العمري: زيارة الملك إلى فرنسا تعكس عمق العلاقات الأردنية الفرنسية   |   حزب الميثاق الوطني يستكمل انتخاب هياكله التنظيمية   |   الرصيف للمشاة.. أم للأشجار؟   |   ​الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان   |   الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية   |   شمول العامل مسؤولية صاحب العمل.. ولا اتفاق على غير ذلك    |   عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن   |   حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي   |   الحاج توفيق يدعو لتكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا    |   وفد نيابي برئاسة العمري يشارك في معرض IFTM بباريس   |   حزب الميثاق الوطني يفتح باب إبداء الرغبة بالترشح للانتخابات البلدية أمام أعضائه في مختلف فروع المملكة*   |   الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه   |   زين كاش راعٍ ماسي للمؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي (على خطى الحسين)   |   الأردن يستضيف المؤتمر الفني الثامن والثلاثين للأسمدة برعاية الفوسفات الأردنية   |   طالبة عمّان الأهلية (كريستل حبشي ) تشارك بلجنة تحكيم جائزة UNIMED 2026 بمهرجان البندقية السينمائي   |  

رقيب أخلاق


رقيب أخلاق
الكاتب - هالة جمال سلوم

رقيب أخلاق

هالة سلوم

 

قبل يومين أو أكثر، وبينما كنت أقف مقابل متجر لشراء بعض الأشياء، في أحد شوارع مدينة عمان، لفت انتباهي سيارة جيب حديثه تسير بسرعة جنونية، في شارع رئيسي مزدحم، تتخلل السيارات، وتتنقل بشكل هستيري بين المسارب، في محاولة من سائقها لإبهار أصدقائه الذين يرافقونه، إذ لم يكن بوسعي التقاط رقم لوحتها لسرعتها ولهول المنظر، حتى قال لي ولدي ذو الثلاثة عشر ربيعاً: انظري إلى هذا، إنه يطبق لعبة need for speed على أرض الواقع!! - لعبه الكترونية فيها تحدي السرعة والإثارة- وقد حالت العناية الإلهية دون وقوع كارثة بسبب هذا السائق المتهور.

أتساءل كل يوم، كما هو حال الكثيرين غيري، إلى متى هذا الاستهتار؟؟ 

وكم من الوقت يلزمنا لنغير سلوكيات مدمرة أصبحت عادة ومسلكا لدى الكثيرين؟ 

وكم ضحية نحتاج بعد لتردعنا عن هذا الطيش واللامبالاة؟ 

أما آن الأوان لنحترم ونطبق تعاليم ديننا السمح الذي أوصانا باحترام الطريق والمارة والمحافظة على أرواحنا وأرواح الآخرين وعدم ترويعهم؟ والتحلي بالأخلاق الفاضلة الحميدة التي تروض أنفسنا لنكون أكثر وعياً وصبراً؟ 

تساؤلات كثيرة باتت تحتاج لإجابات مطوّلة أو معقدة أو حتى مؤجله لغاية اللحظة!! 

مشاهد ومواقف مؤلمة بل ودخيلة على قيمنا وعاداتنا نراها كل يوم، استهتار بأرواح البشر وبالشجر والحجر والممتلكات، وتباه بالقدرات، وفرض السيطرة على الطريق، ومنافسة هابطة في إثبات الأنا تكاد تكون أقرب (للبلطجة) لدى بعضهم للأسف.!!

كم من سلوكيات مزعجة تعجز عن وصفها الكلمات، كالنظرات الحادة، والألفاظ النابية، أصبحت هي ركن أساسي وفريضة لدى البعض، يبدأ باستحضارها مع بداية تشغيل محرك سيارته!! فلا يسلم منه صغيراً أو كبيراً ولا يقيم وزناً لسيارة إسعاف ولا لراغب بعبور، يزاحمك إن أردت أن تخرج من مسربك، فيضيق عليك بالاقتراب المربك من مركبتك أو بالإضاءة العالية لتبقي له الطريق، بل وتشعر أن نظراته كسهام يملأوها الغل ما إن أردت أن تقطع الطريق أمامه إن لم تطلب الإذن منه، وحتى إن أذن لك ترى نظرات المن (والجميلة) تعلو وجهه، بل وقد يرفض استئذانك أيضاً.

سرعات جنونية، وعدم التزام بأدنى قواعد السير، واستخدام الهواتف، ثم حدث ولا حرج.

 لم يعد خروج من البيت لقضاء بعض حاجياتك ممتعاً ولا آمناً كما عهدناه سابقاً، ناهيك عن حتمية الدخول في ازدحامات مرورية جل أسبابها اصطفاف خاطئ أو موكب فرح أو مشاجره عرض الشارع، فاصبح الكثيرون منا يؤثرون البقاء في منازلهم، لأن الملتزم يشعر بغربة في الشارع،

 كم رقيب سيرٍ نحتاج للحد من هذه الفوضى ولضبط هذه الفئة؟

وكم شاخصة مرورية نحتاج لتوعية هؤلاء؟ وهل الردع الأمني والمخالفة المرورية هي الحل؟

 لا مراء في أن ما نحتاجه أولاً هو وجود رقيب أخلاق – لا رقيب سير - في طريق كل واحد منّا، فالردع النفسي والرقابة الداخلية أهم وأقوى، وهم الركن الأساسي للإصلاح ولتنفيذ الخطة الآمنة التي لا يستطيع فرضها قطاع ولا مؤسسة ولا دائرة بمفردها، فنحتاج لإصلاح أنفسنا أولا ً

ومن ثم تكاتف جميع المؤسسات والجماعات والأفراد بالتوعية والإرشاد والضبط، للحد من هذا الخطر الفتاك، الذي بات يودي بأرواح الأبرياء في كل وقت وحين.

سلمنا الله وإياكم من الأذى والفواجع، (وأعاذنا وإياكم من شر الحديد والعبيد وزلات الطريق).

فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين