التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

رقيب أخلاق


رقيب أخلاق
الكاتب - هالة جمال سلوم

رقيب أخلاق

هالة سلوم

 

قبل يومين أو أكثر، وبينما كنت أقف مقابل متجر لشراء بعض الأشياء، في أحد شوارع مدينة عمان، لفت انتباهي سيارة جيب حديثه تسير بسرعة جنونية، في شارع رئيسي مزدحم، تتخلل السيارات، وتتنقل بشكل هستيري بين المسارب، في محاولة من سائقها لإبهار أصدقائه الذين يرافقونه، إذ لم يكن بوسعي التقاط رقم لوحتها لسرعتها ولهول المنظر، حتى قال لي ولدي ذو الثلاثة عشر ربيعاً: انظري إلى هذا، إنه يطبق لعبة need for speed على أرض الواقع!! - لعبه الكترونية فيها تحدي السرعة والإثارة- وقد حالت العناية الإلهية دون وقوع كارثة بسبب هذا السائق المتهور.

أتساءل كل يوم، كما هو حال الكثيرين غيري، إلى متى هذا الاستهتار؟؟ 

وكم من الوقت يلزمنا لنغير سلوكيات مدمرة أصبحت عادة ومسلكا لدى الكثيرين؟ 

وكم ضحية نحتاج بعد لتردعنا عن هذا الطيش واللامبالاة؟ 

أما آن الأوان لنحترم ونطبق تعاليم ديننا السمح الذي أوصانا باحترام الطريق والمارة والمحافظة على أرواحنا وأرواح الآخرين وعدم ترويعهم؟ والتحلي بالأخلاق الفاضلة الحميدة التي تروض أنفسنا لنكون أكثر وعياً وصبراً؟ 

تساؤلات كثيرة باتت تحتاج لإجابات مطوّلة أو معقدة أو حتى مؤجله لغاية اللحظة!! 

مشاهد ومواقف مؤلمة بل ودخيلة على قيمنا وعاداتنا نراها كل يوم، استهتار بأرواح البشر وبالشجر والحجر والممتلكات، وتباه بالقدرات، وفرض السيطرة على الطريق، ومنافسة هابطة في إثبات الأنا تكاد تكون أقرب (للبلطجة) لدى بعضهم للأسف.!!

كم من سلوكيات مزعجة تعجز عن وصفها الكلمات، كالنظرات الحادة، والألفاظ النابية، أصبحت هي ركن أساسي وفريضة لدى البعض، يبدأ باستحضارها مع بداية تشغيل محرك سيارته!! فلا يسلم منه صغيراً أو كبيراً ولا يقيم وزناً لسيارة إسعاف ولا لراغب بعبور، يزاحمك إن أردت أن تخرج من مسربك، فيضيق عليك بالاقتراب المربك من مركبتك أو بالإضاءة العالية لتبقي له الطريق، بل وتشعر أن نظراته كسهام يملأوها الغل ما إن أردت أن تقطع الطريق أمامه إن لم تطلب الإذن منه، وحتى إن أذن لك ترى نظرات المن (والجميلة) تعلو وجهه، بل وقد يرفض استئذانك أيضاً.

سرعات جنونية، وعدم التزام بأدنى قواعد السير، واستخدام الهواتف، ثم حدث ولا حرج.

 لم يعد خروج من البيت لقضاء بعض حاجياتك ممتعاً ولا آمناً كما عهدناه سابقاً، ناهيك عن حتمية الدخول في ازدحامات مرورية جل أسبابها اصطفاف خاطئ أو موكب فرح أو مشاجره عرض الشارع، فاصبح الكثيرون منا يؤثرون البقاء في منازلهم، لأن الملتزم يشعر بغربة في الشارع،

 كم رقيب سيرٍ نحتاج للحد من هذه الفوضى ولضبط هذه الفئة؟

وكم شاخصة مرورية نحتاج لتوعية هؤلاء؟ وهل الردع الأمني والمخالفة المرورية هي الحل؟

 لا مراء في أن ما نحتاجه أولاً هو وجود رقيب أخلاق – لا رقيب سير - في طريق كل واحد منّا، فالردع النفسي والرقابة الداخلية أهم وأقوى، وهم الركن الأساسي للإصلاح ولتنفيذ الخطة الآمنة التي لا يستطيع فرضها قطاع ولا مؤسسة ولا دائرة بمفردها، فنحتاج لإصلاح أنفسنا أولا ً

ومن ثم تكاتف جميع المؤسسات والجماعات والأفراد بالتوعية والإرشاد والضبط، للحد من هذا الخطر الفتاك، الذي بات يودي بأرواح الأبرياء في كل وقت وحين.

سلمنا الله وإياكم من الأذى والفواجع، (وأعاذنا وإياكم من شر الحديد والعبيد وزلات الطريق).

فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين