البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   عمّان الأهلية تستضيف حفل تكريم الطلبة السعوديين المتفوقين في الجامعات الأردنية   |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   صفوة الإسلامي يطلق النسخة الثامنة من برنامج Safwa Future Stars التدريبي لطلبة الجامعات   |   الفوسفات الأردنية.. أداء مالي قوي وخطط استراتيجية تعزز مسيرة النمو   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • إصلاح الأمم المتحدة ليس رفاهية بل ضرورة حتمية.. رؤية لإصلاح الأمم المتحدة

إصلاح الأمم المتحدة ليس رفاهية بل ضرورة حتمية.. رؤية لإصلاح الأمم المتحدة


إصلاح الأمم المتحدة ليس رفاهية بل ضرورة حتمية.. رؤية لإصلاح الأمم المتحدة
الكاتب - طلال ابو غزاله

إصلاح الأمم المتحدة ليس رفاهية بل ضرورة حتمية.. رؤية لإصلاح الأمم المتحدة

طلال أبوغزاله

ما من شك أن الأمم المتحدة، التي تأسست على مبادئ العدالة والسلام ، لم تعد قادرة بصيغتها الحالية على مواكبة تعقيدات القرن الحادي والعشرين، إذ تبدو مقيدة بالبيروقراطية ومصالح القوى الكبرى، بما يحدّ من قدرتها على إحداث التغيير الحقيقي، وإعادة إحيائها تتطلب إصلاحًا جذريًا يعيدها إلى جوهر رسالتها، ويجعلها أكثر تمثيلًا وإنصافًا لشعوب العالم، بدلًا من أن تكون رهينة لمصالح القوى العظمى.

ومن خلال عملي لسنوات في المنظمة، في قيادة فرق عمل تقنية المعلومات والاتصالات، والتحالف العالمي للأمم المتحدة لتقنية المعلومات والتنمية، والميثاق العالمي للأمم المتحدة وغيرها، إضافة الى انني عايشتُ عن قرب هذه التحديات وأدركت حجم الفجوة بين الأهداف المعلنة والواقع العملي. ولذا فإنني أستعد لإطلاق كتاب جديد يتناول كيفية تحويل هذه المؤسسة إلى كيان أكثر فاعلية وعدالة، يعكس مصالح الشعوب بدلًا من أن يكون أداة بيد القوى المهيمنة.

إحدى أبرز الإشكاليات التي سأتناولها في كتابي هي البيروقراطية المعقدة التي جعلت الأمم المتحدة منفصلة عن الشعوب التي من المفترض أن تمثلها، فبدلًا من أن تكون منصة عالمية لحماية حقوق الإنسان وتحقيق العدالة، تحولت في كثير من الأحيان إلى نادٍ للنخب الحاكمة، حيث تُدار المصالح خلف الأبواب المغلقة، فيما يظل صوت الشعوب غائبًا.

لكن البيروقراطية ليست المشكلة الوحيدة، إذ يظل مجلس الأمن أحد أكبر العقبات أمام تحقيق العدالة الدولية. فالهيمنة التي يمنحها حق النقض (الفيتو) للدول الخمس الكبرى تجعل المجلس أداة لحماية مصالحها، بدلًا من أن يكون ضمانة للسلام العالمي. وهذه المركزية المطلقة في اتخاذ القرار تكرّس انعدام التوازن داخل المنظمة، وهو خلل لا يمكن تجاهله إذا ما أردنا إصلاحًا حقيقيًا.

وأرى أن إصلاح الأمم المتحدة لن يكتمل دون إعادة هيكلة مجلس الأمن ليكون أكثر ديمقراطية وتمثيلًا للعالم بأسره. وفي كتابي، سأقترح توسيع العضوية الدائمة لتشمل دولًا من أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، بما يعكس التحولات الجيوسياسية الحديثة ويضمن توزيعًا أكثر عدالة للسلطة، كما سأدعو إلى إلغاء أو تقليص صلاحيات الفيتو بحيث تصبح قرارات المجلس أكثر استجابة لإرادة المجتمع الدولي، وليس لمصالح قوى متميزة بعينها.

لكن الإصلاح يجب ألا يقتصر على الجوانب السياسية، بل يجب أن يشمل إيجاد وسائل جديدة لمشاركة الشعوب في صنع القرار الدول، ولهذا أطرح في كتابي رؤية لإنشاء منصة رقمية عالمية، تتيح للأفراد من مختلف الدول التعبير عن آرائهم والمشاركة في القرارات الدولية، وهذه المنصة يمكن أن تكون نواة لـ "برلمان رقمي عالمي"، يمنح الشعوب صوتًا في القضايا المصيرية بدلًا من أن يكون القرار حكرًا على الحكومات وحدها.

كما يجب أن يمتد الإصلاح ليشمل دور المنظمة الدولية في مواجهة التحديات العالمية الكبرى، مثل التغير المناخي، الأوبئة، وعدم المساواة، فهذه القضايا تهدد مستقبل البشرية، ومع ذلك، تفتقر الأمم المتحدة للأدوات الفعالة لمواجهتها.

لذلك، سأقترح إنشاء مجلس عالمي للبيئة والمناخ يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، ليكون قادرًا على فرض سياسات بيئية دولية فعالة. كما سأدعو إلى تعزيز استقلالية منظمة الصحة العالمية، بحيث تمتلك القدرة على التصدي للأزمات الصحية دون أن تخضع لضغوط سياسية أو تمويلية.

ومع تزايد التحديات، يظل النفوذ الأميركي عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل الأمم المتحدة. فالولايات المتحدة، بصفتها الممول الأكبر للمنظمة، تفرض نفوذها على قراراتها، مما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في تحديد مسار الإصلاح. لكن الحديث المتزايد عن احتمالية انسحابها من الأمم المتحدة يطرح سؤالًا جوهريًا: هل سيكون هذا الانسحاب تهديدًا لاستمرارية المنظمة، أم فرصة لإعادة تشكيلها على أسس أكثر عدالة واستقلالية؟

سأطرح في كتابي بدائل جديدة لتمويل الأمم المتحدة، مثل فرض ضرائب عالمية على المعاملات المالية الدولية أو انبعاثات الكربون، بما يجعلها أقل اعتمادًا على دعم الدول الكبرى وأكثر قدرة على العمل باستقلالية تامة، استجابةً لاحتياجات الشعوب وليس لمصالح القوى المهيمنة.

وعليه فإن إصلاح الأمم المتحدة ليس خيارًا، بل ضرورة حتمية، إذ لا يمكن لمنظمة أُنشئت لحفظ السلام أن تبقى عاجزة أمام النزاعات، ولا لمنظمة تدعو إلى العدالة أن ترضى بأن تُدار بمقاييس غير عادلة، وما أطرحه ليس مجرد مقترحات نظرية، بل رؤية عملية لإعادة إحياء الأمم المتحدة، تقوم على العدالة، الشفافية، والمشاركة الشعبية.أنا على قناعة تامة بأن الأمم المتحدة قادرة على التحول إلى كيان أكثر فاعلية وديمقراطية وإنصافًا، ولكن فقط إذا وُجدت الإرادة الحقيقية لإصلاحها.

للاطلاع الى المزيد انقر هنا