حزب الميثاق الوطني يستكمل انتخاب هياكله التنظيمية   |   الرصيف للمشاة.. أم للأشجار؟   |   ​الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان   |   الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية   |   شمول العامل مسؤولية صاحب العمل.. ولا اتفاق على غير ذلك    |   عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن   |   حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي   |   الحاج توفيق يدعو لتكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا    |   وفد نيابي برئاسة العمري يشارك في معرض IFTM بباريس   |   حزب الميثاق الوطني يفتح باب إبداء الرغبة بالترشح للانتخابات البلدية أمام أعضائه في مختلف فروع المملكة*   |   الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه   |   زين كاش راعٍ ماسي للمؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي (على خطى الحسين)   |   الأردن يستضيف المؤتمر الفني الثامن والثلاثين للأسمدة برعاية الفوسفات الأردنية   |   طالبة عمّان الأهلية (كريستل حبشي ) تشارك بلجنة تحكيم جائزة UNIMED 2026 بمهرجان البندقية السينمائي   |   طالب جامعة عمان الأهلية (أمير العموش) يتوّج بطلاً للمملكة في الـ MMA   |  

نحو الكساد


نحو الكساد
الكاتب - مهنا نافع

نحو الكساد

مهنا نافع 

من المستحيل الاستمرار بسياسة الولايات المتحدة الحالية بتتالي القرارات برفع الرسوم الجمركية ثم تجميدها لمدة ثم إعادة رفعها ثم تفعيلها على الاستيرادات وبنسب متناقضة على الدول بهذا الأسلوب المتسارع الذي أصبح بمكانة الحرب التجارية، فلا يمكن أن يمر كل ذلك دون أن يكون له الأثر الضار على مجريات إقتصادها والذي بدأت بوادره بالظهور من خلال تخبط أسواق الأوارق المالية، فمن المتعارف عليه أن الحروب التجارية أثناء حدوثها هي خسارة للجميع وأما من يستسلم فيها أولا فغريمه هو الرابح.

 

ولليوم ومن بداية هذه التداعيات يصر ساستهم المؤيدون لهذا النهج بأن هذه الرسوم ستعمل على إحداث ضغوطات اقتصادية على الدول المستهدفة لالبرام اتفاقيات جديدة منصفة معها تخلو من الغبن السابق التي كانت تعاني منه الولايات المتحدة باختلال ميزان التبادل التجاري، وأن هذه الدول لم تكن تدرك منفعتها وأضاعت الفرص بعدم رفع استيراداتها من الولايات المتحدة، ويضاف إلى ذلك أن هذا النهج سيعمل على جلب رؤوس الأموال للاستثمار مباشرة الى الداخل، وأخيرا أن هذه الرسوم سترفد الخزينة بسخاء.

 

مجموعة الدول السبع التي يرمز لها ب G7 والتي كانت بالسابق تحت اسم مجموعة الثمانية إلى أن أقصيت روسيا منها عام 2014 بسبب ضمها شبه جزيرة القرم، أصبحت حاليا تتكون من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا واليابان وإيطاليا وكندا، وهي مجموعة من الدول الصناعية التي تشكل أكبر اقتصادات العالم، ومع أن ملتقاها ليس له صفة رسمية إلا أن المئات من التفاهمات والاتفاقيات المختلفة بالنواحي والاتجاهات تمت وبنجاح بين أعضائها والذي كان أكثرها اهمية ما يتعلق بالتبادل التجاري، وبالفعل عادت النتائج لذلك التوافق بالكثير من الفوائد الحصرية لأعضاء هذه المجموعة، ولكن كان لإخفاقها بضم الصين ثاني أكبر اقتصاد بالعالم سببا بفرض نوع مختلف من طبيعة العلاقات التجارية معها باعتماده على نشاط الأفراد أصحاب القرار بالقطاع التجاري الخاص، ولم يكن لممثلي القطاع العام لهذه الدول ذلك التفاعل بتلك النسبة القريبة منه، مما جعل من العرض والطلب وعوامل تجارية تختص بسعر وجودة المنتج هي من تحدد كينونة الصفقات وبعيدة لحد ما عن المصالح والتجاذبات السياسية.

 

نتيجة للتوافق والانسجام العام بين أعضاء مجموعة السبع الصناعية ولعوامل فنية ولوجستية أصبحت الصناعات الأمريكية صناعات تكميلية، أي ليست صناعة من الألف إلى الياء، فالعديد من أجزاء المنتج يستورد من الخارج ومن مصانع متخصصة بجزء معين، وبالتالي رفع الرسوم الجمركية سيرفع من تكلفة هذه الصناعات ومن ثم سيثقل ذلك كاهل المواطن الأمريكي الذي سبق أن تراجعت قدرته الشرائية بسب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فرفع الرسوم الجمركية واختفاء اليد العاملة منخفضة الأجر نتيجة عمليات الترحيل لها وأحجام من تبقى منها عن العمل، كل ذلك أدى إلى ارتفاع التكاليف، ومن ثم تراجع القوة الشرائية.

 

تماما قبل نشر هذا المقال تواردت الأنباء عن رفع الرسوم الجمركية من قبل الصين إلى 84 % وبالمقابل تم رفع الرسوم من قبل إدارة الرئيس ترامب إلى 125% ومن هنا تكون هذه الحرب التجارية وصلت لمنعطف خطير قد يصل إن لم يتم التراجع والتريث والعودة للغة الحوار لمرحلة قد تقترب باقتصادهم من وضع (التضخم المرافق للركود) وقد يؤدي ذلك لتداعيات خطيرة ستفضي لانكماش يقود المسار العام نحو الكساد، تماما كما حصل عام 1929 بعد الإنهيار الكبير بأسعار الاسهم وانخفاض الناتج الإجمالي العالمي، وهذا ما يجعلني اتوقع مبادرة من المملكة المتحدة اقرب الدول الاوروبية للولايات المتحدة لإيجاد تسوية ما لتجنب كل ذلك.

مهنا نافع