البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   عمّان الأهلية تستضيف حفل تكريم الطلبة السعوديين المتفوقين في الجامعات الأردنية   |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   صفوة الإسلامي يطلق النسخة الثامنة من برنامج Safwa Future Stars التدريبي لطلبة الجامعات   |   الفوسفات الأردنية.. أداء مالي قوي وخطط استراتيجية تعزز مسيرة النمو   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |  

طوفان الاستقلال وطوفان غزة


طوفان الاستقلال وطوفان غزة

 بهدوء

 عمر كلاب

 يمكن الاستكانة ببساطة, إلى القراءة الأولى, بأن اكتساح الأردنيين للشوارع والساحات ليلة الاستقلال, هو تعبير عن قلق وخوف على وطنهم, ويمكن الذهاب أبعد من ذلك, كما حاول بعض السياسيين وصفه, بتوجيهات مركزية, ويمكن إضافة أسباب وأسباب, لكن الحدث نفسه يحتاج إلى وقفة ووقفات, فما حدث فاق خيال أي توجيه على فرض أن هذا أمر قائم, وفاق مساحة الخوف والقلق, بعد مشاهدة الأردنيون للإقليم وتداعياته, وما شاهده وشهده الأردنيون في حرب الإبادة على غزة. ما حدث مساء الاستقلال, يشبه إلى حد بعيد ما حدث في استطلاع الرأي الأخير, الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية, من تضافر عوامل عدة, أسهمت في تحقيق الحكومة ورئيسها نسبة عالية من ثقة الأردنيين, وأظن لست اثما, أن التصويت كان على الدولة أكثر مما هو على الحكومة, بعد أن تباغت الأردنيون, أن ثمة عبث في وطنهم, وثمة من يسعى إلى توتير المشهد الداخلي, بذريعة نصرة غزة, فقال الأردنيون كلمتهم, ندعم غزة دون العبث بالأردن, وأمن الأردن أولًا, فجاء الاستطلاع فيه شيء من كل شيء. مساء الاستقلال, جبت شوارع عمان, واستغرق الوصول إلى الدوار السادس, من شفا بدران, ساعتان ونصف, كان المشهد مذهلًا, ولم أشهده من قبل, إلا يوم عاد الحسين رحمه الله من رحلة العلاج الأولى, بل ربما كان مساء الاستقلال أكثر زخمًا, شباب بعمر الورد, عائلات بأكملها, ثمة هجمة بشرية تحمل رسائل متعددة, للجميع, في الداخل والخارج, رسائل مسكونة بهواجس وقلق وفرح, هواجس يمين متطرف غرب القلب, وهواجس من جديد ينمو شماله, وهواجس من تحالفات تتجاوز الأردن ودوره, كل ذلك كان حاضرًا, والأكثر حضورًا, فرح بأننا رغم كل ما حولنا ورغم كل ظروفنا الصعبة, ما زلنا على وعدنا وموعدنا مع الأردن الوطن والشعب. لذلك استحضرت نفس الحولة يوم عاد الحسين رحمه الله, كان الأردنيون في أعلى حالات قلقهم, على ملك لم يعرفوا غيره, يحمل معظم الأردنيون ذاكرة مباشرة معه, يعرفهم ويعرفونه, كان التعبير عن القلق, النزول إلى الشوارع فرحًا وطردًا لما أقلقهم, هذا ديدن الأردنيون, عندما بقلقون يخرجون لاستنشاق هواء الوطن, واللوذ بترابه, يصنعون فرحهم من داخل قلقهم, ويهدرون بحناجرهم لطرد خوفهم, كمن يسير في ظلمة حالكة, يرفع الصوت كي يطرد الخوف, ويتدثر بكل ما تيسر من أدعية, كي يجتاز اللحظة, وقد اجتزناها بكل اقتدار. لحظة وطنية, يجب ألا تمر, ولحظة يجب أن تقرأ, سيارات البسطاء ازدانت بالأعلام الأردنية, على عكس سيارات الثراء, فرض البسطاء حضورهم على أماكن الثراء, وكانهم يقولون لهم, نحن ملح الأرض وزادها, ونحن حراسها, تستطيع أن تعرف ذلك ببساطة, من نوع المركبات وشكل اللباس والوجوه, وهذه أول قضية تحتاج إلى دراسة, لماذا أحجم أهل الثراء وغابوا, إلا نسبة قليلة منهم, والنقطة الثانية, لماذا خرج الأردنيون بكثافة مساء الاستقلال, ومكثوا في منازلهم يوم الاقتراع؟ سؤال يحتاج إلى إجابة ودراسة, وإذا وجدنا الإجابة بالضرورة سنتجاوز كل أزماتنا. طوفان الاستقلال يفتح باب الأسئلة على مصراعيه, فهل كان ردة فعل على طوفان غزة والقلق المصاحب لما بعده وتداعياته, أم أنه رد على الجميع داخلًا وخارجًا, بأن للبيت رب وشعب يحميه