من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |   فيديو - احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية   |   كريف الاردن توقّع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن (GIG)   |   الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر   |   المسرح الشّماليّ يختتم آخر فعاليّاته في جرش ال40   |  

جرش وما أدراك ما جرش


جرش وما أدراك ما جرش
الكاتب - سلطان الحطاب

جرش وما أدراك ما جرش

كتب سلطان الحطاب 

جاء الإمبرطور الروماني، هادريان، من مصر التي كانت تحت حكم الرومان، وكان أول زيارة له الى مصر ليقيم فيها اول مدينة رومانية، لذكرى صديقه أنتونيوس، في صعيد مصر وسميت الآن مدينة الشيخ عبادة.

جاء الإمبرطور من مصر الى جرش ليرد على عدوان الفرس على تدمر التي هدموها، وحين علم أهالي جرش، بقدوم الإمبرطور هاديان، و.... بذلك وأقاموا له قوس، هادريان الشهير، أو ..بوابة جرش الآن أو قوس النصر، الذي ما زال قائماً في ارتفاع 11م، ولافتاً للانتباه أن التيجان في اسفل الاعمدة والتيجان أعلاه، وكانت الزيارة الإمبرطورية في الشتاء من عام 129 م، وقد أقام الجرشيون له حفلاً مهيباً، إذ كانت جرش التي أسسها الإمبرطور بومبي عام 63م، هي عاصمة الدنيا الثقافية، والثقافة ملتصقة بجرش منذ ذلك الحين والى يومنا هذا، حيث يعيد الأردنيون احيائها في مهرجان جرش من كل عام لتأكيد ذلك ووفاء للمدينة التي سميت لذلك.

وقد قال الإمبرطور بومبي حين أقامها أنه ليست مدينة للإمبرطورية الرومانية، بل "عاصمة الدنيا للثقافة" وقد أصبحت يومها محجاً للمثقفين والفنانين. وكلما ولد فيها شاعر أو فنان، أقيم له عمود من أعمدتها، حتى غدت مدينة الألف عمود، أي ألف شاعر، فلا تستكثروا على جرش مهرجانها وما يتنزل فيها من فن وثقافة وشعراء، نشر مدير مهرجانها القدير أيمن سماوي، اسماؤهم في البرنامج الثقافي باسم، هنا الأردن... ومجد مستمر من 24/ 7 الى 2/ 8 2025.

كانت جرش يومها إحدى مدن الديكابوليس الرومانية في اتحاد اقتصادي ثقافي.

ويصل هارديان وتغني له النساء ويحنفل به، وكان وصوله شتاء عام 120م، وقد أحاطت به جوقات فنية وموسيقية وخيول، وترجل ووقف على البوابة وارتجل كلمة، قال فيها "إنه سيتوجه بعد ذلك الى تدمر التي خربها الفرس (الصراع الفارسي الروماني) جاء على ذكره القران الكريم (غلبت الروم الفرس في أدنى الأرض، وهم من بعدهم غلبهم سيغلبون في بضع سنين) وبعد ذلك جاء الاسلام ليفتتح شرحبيل بن حسنة، جرش وبلاد فلسطين، وقد كان الاسلام الى جانب الروم في صراعهم مع الفرس، وخاصة في اليمن، حيث حرق النصارى على يد اليهود الذين كانوا حلفاء الفرس، فانتصرت بيزنطة للمسيحين، وهذا الحادثة مذكورة في القرآن في صورة البروج، قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ "وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿8﴾ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.

هارديان في كلمته أمام جمهور جرش الكبير قال، لا تكسب المعارك بالكراهية، الغضب والكراهية، قد يقويانك ويزيدانك شجاعة، لكنهما يضعفانك أيضاً، ينتهي بك الأمر بالتعثر، ثم واصل رحلته داخل المدينة التي اصبحت عاصمة المدن الديكابوليس لصمودها في وجه الانباط وبسط نفوذها لاحقاً على تدمر بعد طرد الفرس منها.

وقد دونت تعبيرات هادريان وحكمته الراسخة وخاصة قوله( الرجال مقبرة مهجورة وسط الموتي الذين توقفوا عن الاعتزاز بهم، اي حزن دائم هو استنساخ لإهمالهم".

"طوبة طوبة أيها المواطنون... يرقد هنا موتى ثم لم يعد يُقدروا.. طوبة طوبة.

لقد كان من الذكاء التقاط المكان والزمان حين انطلق مهرجان جرش في 1981، ليصل الدورة 39، الآن بعد أن جدد انطلاقته على يد الملكة رانيا العبد الله في مرحلته الثانية، وحيث يقدم مهرجان هذا العام 2025، اكثر من 235 فعالية فنية، وتشمل حفلات لكبار النجوم وعروضاً مسرحية وأمسيات شعرية، ويأتي المهرجان فرصة لتعزيز الثقافة والإبداع والتأكيد على أن الأردن ما زال يمثل شعلة الثقافة والوعي الإنساني بالفن الذي يمكنه ان يساهم في تغيير العالم واعادة انتاجه.

ازدهرت جرش في عهد الأمويين الذين كانوا يديرون خلافتهم من دمشق وقد اهتموا بها وذكروا اسم نهرها، نهر الذهب، 

وكان الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، يوصي أن يأتيه الرمان من جرش وهي الفاكهة المفضلة لديه، يهديها لمن عظم من قادة تلك الفترات الزمنية، وجرش لم تسلم من الخراب والدمار ، فقد أصابها زلزال عام 749، دمّر الكثير من معالمها، وتبعته زلازل عدة، وصمدت جرش وما زالت تتباهى بدورها التاريخي، وما زالت تجد من يوقد شعلتها ويعلن ريادتها ورسالتها الثقافية حين انشئت آنذاك من أجل أن تكون عاصمة العالم الثقافية.

جرش الآن في ثقافتها عهدة لدى وزارة الثقافة ولدى المهرجان الأشهر عربياً، بإدارة الخبير أيمن سماوي وفريقه الكبير، ليبلغوا هذه الرسالة ويحافظوا على استمرار إتقادها كرسالة للعالم على أن هذه الأرض ولادة بالفن والعطاء الإنساني وبالشراكة في البناء والاعمار، وضد الخراب والدمار والعدوان.

إن المهمة كبيرة والذين دقوا على صدورهم من أجلها، لا بد أن ينجحوا ويدعموا ويمكنوا لاداء رسالتهم.

إزدهرت جرش في زمن الأمويين، وقد أقاموا فيها مسجداً هو المسجد الأموي في جرش، واهتموا كذلك في فلسطين، فأقام هشام عبد الملك والذي أصبح خليفة قصر هشام في اريحا وبنوا مدينة الرملة التي جعلها مسلمة بن عبد الله شقيقهم الثالث عاصمة فلسطين.

جرش أقام على مائها الشراكسة بكتاب من السلطان العثماني وقد وصلها أول افواجهم عام 1887، كما وصلها الكثير من الشوام والأرمن لثروا دورها.

واليوم محافظة من 237 ألف نسمة حيث في المدينة جرش، منهم 160، كما تحمل جرش مخيم غزة في 60 ألف منذ عام 1967... مهرجانها يسطع هذا العام ليستقبل أكثر من مليون زائر.