البواعنة والرفاعي نسايب.. إشهار خطوبة الشاب حمزة البواعنة   |   رسمياً.. أول بطاقة حمراء بسبب “تغطية الفم” في مونديال 2026   |   الصحة الإسرائيلية تسجل أول حالة اشتباه إصابة بفيروس إيبولا   |   حزب الميثاق الوطني يشارك في اجتماعات اللجنة الإدارية النيابية لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026    |   متى يُعتبر 《الجنين》 من ورثة المُؤمّن عليه المُستحقّين؟   |   فعاليات يوم الحج السنوي للكنائس الكاثوليكية في الأردن، برئاسة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين   |   الغزاوي يطرح رؤية وطنية متكاملة لاستثمار مشاركة الأردن في كأس العالم عبر شاشة المملك   |   صفوة الإسلامي يشارك في فعاليات معرض الوكالات والامتياز التجاري 2026   |   ڤاليو الأردن وهايبرباي تعلنان شراكة استراتيجية لتعزيز حلول الدفع الرقمية وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً في الأردن   |   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   |   زين كاش تشارك في فعاليات أسبوع المال العالمي لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الأطفال وتمكين المرأة   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - موظف علاقات / دائرة العلاقات العامة   |   Orange Jordan Celebrates the Jordanian Armed Forces Nashama and Extends Pride in its Long-Term National Partnership   |   Orange Jordan and InvoiceQ Sign Agreement for Corporate Invoice Integration with National E-Invoicing System   |   اتفاقية تعاون بين أورنج الأردن وإنفويس كيو تمكّن الشركات من ربط الفواتير بنظام الفوترة الوطني   |   تجارة عمّان تنظم لقاءات أعمال أردنية – تشيكية في مجال الطاقة   |   التهدئة الإقليمية…فرصة لا تخلو من المخاطر   |   حامل الأحلام: قصة إصرار تتجاوز الشاشات من قلب غزة إلى العالمية   |   سامي الجابر: مشاركة الأردن في كأس العالم تعيدني إلى ذكريات مونديال 1994.. والنشامى قد يكونون الحصان الأسود   |   دعوة عامة للجميع..ودعوة لوسائل الإعلام المقدرة للتغطية   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل


كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل
الكاتب - م. سعيد بهاء المصري

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل

 

م. سعيد بهاء المصري

نشر في: الأربعاء 20 آب / أغسطس 2025. 12:00 صباحاً

آخر تعديل: الأربعاء 20 آب / أغسطس 2025. 12:00 صباحاً

(الحلقة السادسة)

 

لم يعد الإصلاح السياسي ترفًا أو مطلبًا نخبوياً، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها تحديات الداخل وتغيرات الإقليم والعالم. فالأردن، بعد مئة عام من تأسيسه، يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب تحديثًا عميقًا في بنيته السياسية ليكون قادرًا على إدارة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية بكفاءة وعدالة.

 

جوهر الإصلاح السياسي يبدأ من قوانين الانتخاب والأحزاب، إذ تمثلان العمود الفقري للحياة النيابية والحزبية، وهما الأساس الذي تبنى عليه التجربة الديمقراطية الأردنية. قانون الانتخاب الحالي وقانون الأحزاب يشكلان خطوة مهمة، لكنهما ما زالا تحت التجربة من خلال مجلس النواب التاسع عشر، الأمر الذي يتطلب متابعة دقيقة لنتائج تطبيقهما، والعمل على تطويرهما بما يضمن تمثيلًا عادلًا وفعّالًا لمختلف شرائح المجتمع، ويعزز من حضور البرامج السياسية على حساب الولاءات الشخصية أو الجهوية.

 

الأحزاب السياسية، بدورها، مطالبة بتجاوز مرحلة العموميات والشعارات إلى بناء سياسات وبرامج واضحة تعالج قضايا المواطن وتقدم حلولًا واقعية قابلة للتطبيق. نجاح هذه الأحزاب في إقناع الناخبين يعتمد على مدى قدرتها على تقديم رؤى تفصيلية تمس حياة الناس اليومية، وتستند إلى دراسات معمقة وقراءة دقيقة للواقع المحلي. وفي هذا السياق، يبرز دور التيار الديمقراطي الاجتماعي الذي يضم عدة أحزاب وتيارات سياسية، إذ تقع عليه مسؤولية تنظيم صفوفه وتوحيد جهوده في مواجهة التحديات الوطنية.

 

من الأدوات التي يمكن أن تسهم في تفعيل العمل الحزبي وترسيخ التجربة الديمقراطية، إنشاء حكومة ظل تمثل جميع مكونات التيار الديمقراطي الاجتماعي، بحيث تلتزم الأحزاب الممثلة في مجلس النواب بتمثيل كافة المكونات في عرض وجهات النظر والمقترحات حول القوانين والسياسات المطروحة للنقاش داخل البرلمان. حكومة الظل ليست فكرة شكلية، بل وسيلة عملية لتأهيل الكفاءات السياسية ومراقبة الأداء الحكومي، وتقديم بدائل مدروسة في كل قطاع.

 

الإصلاح السياسي كذلك يتطلب تعزيز الشفافية واستقلالية القضاء، وضمان حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، وتوسيع مساحة حرية التعبير والعمل الصحفي المسؤول. فكلما شعر المواطن أن رأيه مسموع وأن حقوقه مصانة، زاد انخراطه في الحياة السياسية، وارتفعت نسبة المشاركة في الانتخابات، وتعمقت الثقة بالمؤسسات.

 

وحتى يكتمل بناء الدولة الحديثة، فإن الاقتصاد الأردني بحاجة إلى هوية واضحة تسير به نحو البناء المؤسسي القادر على استيعاب المتغيرات. ويعد اقتصاد السوق الاجتماعي أحد النماذج الاقتصادية التي يمكن أن توفر هذا التوازن المنشود، فهو يجمع بين انضباط استثمار رأس المال وفق قواعد السوق، وبين تحقيق العدالة الاجتماعية التي تضمن توزيعًا أكثر إنصافًا للثروة، وتحافظ على الاستقرار الطبقي، بما ينعكس إيجابًا على الأمن الاجتماعي والنمو المستدام.

 

إن تحديث البنية السياسية ليس هدفًا بذاته، بل هو مدخل أساسي لإنجاح الإصلاح الاقتصادي والإداري. فاقتصاد حديث وإدارة فعّالة لا يمكن أن ينهضا دون بيئة سياسية مستقرة وشفافة، تحكمها قواعد واضحة وتتيح تداول السلطة وتقييم الأداء ومحاسبة المقصرين. ومن هنا، فإن الاستثمار في الإصلاح السياسي هو استثمار في قدرة الأردن على مواجهة تحدياته وصنع مستقبله بثقة واقتدار