البواعنة والرفاعي نسايب.. إشهار خطوبة الشاب حمزة البواعنة   |   رسمياً.. أول بطاقة حمراء بسبب “تغطية الفم” في مونديال 2026   |   الصحة الإسرائيلية تسجل أول حالة اشتباه إصابة بفيروس إيبولا   |   حزب الميثاق الوطني يشارك في اجتماعات اللجنة الإدارية النيابية لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026    |   متى يُعتبر 《الجنين》 من ورثة المُؤمّن عليه المُستحقّين؟   |   فعاليات يوم الحج السنوي للكنائس الكاثوليكية في الأردن، برئاسة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين   |   الغزاوي يطرح رؤية وطنية متكاملة لاستثمار مشاركة الأردن في كأس العالم عبر شاشة المملك   |   صفوة الإسلامي يشارك في فعاليات معرض الوكالات والامتياز التجاري 2026   |   ڤاليو الأردن وهايبرباي تعلنان شراكة استراتيجية لتعزيز حلول الدفع الرقمية وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً في الأردن   |   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   |   زين كاش تشارك في فعاليات أسبوع المال العالمي لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الأطفال وتمكين المرأة   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - موظف علاقات / دائرة العلاقات العامة   |   Orange Jordan Celebrates the Jordanian Armed Forces Nashama and Extends Pride in its Long-Term National Partnership   |   Orange Jordan and InvoiceQ Sign Agreement for Corporate Invoice Integration with National E-Invoicing System   |   اتفاقية تعاون بين أورنج الأردن وإنفويس كيو تمكّن الشركات من ربط الفواتير بنظام الفوترة الوطني   |   تجارة عمّان تنظم لقاءات أعمال أردنية – تشيكية في مجال الطاقة   |   التهدئة الإقليمية…فرصة لا تخلو من المخاطر   |   حامل الأحلام: قصة إصرار تتجاوز الشاشات من قلب غزة إلى العالمية   |   سامي الجابر: مشاركة الأردن في كأس العالم تعيدني إلى ذكريات مونديال 1994.. والنشامى قد يكونون الحصان الأسود   |   دعوة عامة للجميع..ودعوة لوسائل الإعلام المقدرة للتغطية   |  

المختبر المظلم: ذكاء صناعي أم غباء طبيعي؟


المختبر المظلم: ذكاء صناعي أم غباء طبيعي؟

 

المختبر المظلم: ذكاء صناعي أم غباء طبيعي؟

 

بينما تتسابق شركات الذكاء الصناعي الكبرى مثل OpenAI وGoogle على خطف الأضواء، اختارت شركة Anthropic أن تشق طريقًا آخر: طريق الهدوء. مجلة الإيكونوميست (The Economist) وصفتها مؤخرًا بأنها “المختبر المظلم” في سباق الذكاء الصناعي، ليس لأنها غامضة، بل لأنها تبتعد عن الضوضاء الإعلامية وتضع السلامة والأمان في صميم أعمالها.

 

“How Anthropic’s missionary zeal is fuelling its commercial success.” — مجلة الإيكونوميست (The Economist)، 23 يوليو 2025.

 

فلسفة Anthropic تقوم على ما تسميه المجلة “الحماسة المرسالية” (missionary zeal)، أي التزام يكاد يشبه العقيدة الدينية بالعمل على تطوير ذكاء صناعي آمن، حتى لو جاء ذلك على حساب السرعة والانتشار. وقد نجح هذا النهج في جذب استثمارات ضخمة من عمالقة مثل Google وAmazon، كما ساعدها في تطوير نماذج منافسة مثل Claude وبروتوكولات جديدة مثل MCP.

 

لكن الوجه الآخر للقصة قاتم. ففي تقرير آخر بعنوان “كيف يسرق القراصنة المدعومون بالذكاء الصناعي المليارات” (19 أغسطس 2025)، حذّرت مجلة الإيكونوميست (The Economist) من أن التقنية نفسها التي تبنيها المختبرات الآمنة يجري تسليحها من قبل المجرمين.

 

“AI has broadened the reach of hackers.” — غيل ميسينغ، شركة Check Point، مقتبس في مجلة الإيكونوميست (The Economist).

 

تشير الأرقام إلى أن قيمة الاحتيالات الرقمية التي يستخدم فيها الذكاء الصناعي قد ترتفع من 12 مليار دولار في 2023 إلى 40 مليار دولار بحلول 2027 (تقديرات Deloitte). الأخطر أن هذه الهجمات لم تعد تحتاج إلى خبراء متمرسين؛ فالخوارزميات قادرة الآن على كتابة رسائل تصيّد بأسلوب الضحية نفسه، وإنتاج مقاطع صوتية وصورية مقنعة عبر تقنية deepfake.

 

البنوك، رغم ملياراتها المخصصة للأمن السيبراني، تجد نفسها أمام عملاء يتلقون رسائل مزيفة يصعب تمييزها عن الأصلية. الحكومات تواجه تهديدات وجودية: من تعطيل شبكات الكهرباء إلى التأثير على نزاهة الانتخابات. أما الشركات الناشئة، فهي الحلقة الأضعف: مواردها المحدودة تجعلها هدفًا سهلًا، وأي اختراق قد يعني فقدان ثقة المستثمرين وانسحاب التمويل. المفارقة أن بعض هذه الشركات تعمل في مجال تطوير أدوات الذكاء الصناعي نفسها، لكنها تقع ضحية لابتكاراتها.

 

هكذا نجد أنفسنا أمام مفارقة صارخة: في طرف، مختبرات مظلمة تعمل بهدوء لصناعة ذكاء أكثر أمانًا. وفي طرف آخر، مجرمون يستخدمون نفس الذكاء ليصنعوا فوضى رقمية. وبين الاثنين، يقف البشر—أحيانًا بذكاء، وأحيانًا بقدر من الغباء الطبيعي—يقررون كيف تُستخدم هذه الأدوات.

 

لكن الخطر الأكبر قد لا يأتي من المجرمين وحدهم، بل من الذكاء الصناعي ذاته. فكلما ازدادت قدراته، اقتربنا من سؤال مرعب: ماذا لو تمرّد النظام على صانعيه؟ هل ستكفي البروتوكولات والضوابط للسيطرة عليه، أم سنكتشف أننا صنعنا قوة لا نستطيع كبحها؟

 

مجلة الإيكونوميست (The Economist) خلصت إلى أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد تكلفة تشغيلية، بل تحول إلى استثمار وجودي. والسؤال الذي يبقى معلقًا: هل سنحسن استخدام الذكاء الصناعي فنثبت أنه ذكاء حقيقي، أم نكرر غباءنا الطبيعي ونتركه يتحول إلى أداة تدمير شامل—من الخارج… أو حتى من الداخل؟