من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |   فيديو - احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية   |   كريف الاردن توقّع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن (GIG)   |   الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر   |   المسرح الشّماليّ يختتم آخر فعاليّاته في جرش ال40   |  

أنا مستوزر


أنا مستوزر
الكاتب - نضال المجالي

يبدو أن أبسط وسيلة لإسكات أي نقد وتعليق بنّاء، او مقال تحليلي هادف كما كان في مضمون مقال الأسبوع الماضي "كله تمام سيدي" هي إلصاق تهمة "مستوزر" به. يكفي أن تكتب عن ثغرة في الإدارة العامة، أو تشير إلى عجز في التخطيط، أو حتى تتساءل لماذا ما زالت بعض معاملاتنا عالقة في دهاليز الورق كالتحقق من الوفاة لاستكمال معاملة وأنت واقف "بشحمك ولحمك" أمام الجهة المعنية، أو رفض إعداد وكالة عند كاتب عدل خارج حدود مكان الإقامة وفق قانون كاتب العدل تلزمك التواجد الشخصي في العقبة كمكان إقامة لاستكمال معاملتك وأنت في السلط وقتها، بينما العالم يطير بذكاء اصطناعي، ويتحدث عن عالم واحد منذ عشرات السنين، ثم يخرج عليك أحدهم بما تحدثت أو كتبته ملوّحاً بابتسامته العارفة: "واضح إنك مستوزر".

 

 

يا سادة، بالرغم أن "اللي ربع ربع واللي قبع قبع" والتعديل انتهى حديثا، اسمحوا لي أن أعلنها بصراحة: نعم، أنا مستوزر. ولكن ليس بالمفهوم الذي تعلمونه. لستُ من روّاد مجالس صالونات السياسة، بالرغم أني أتشرف بالعضوية في حزب عزم، ولا من زبائن أبواب المسؤولين بالرغم أني أملك محبة وتواصلا مخزونا من الأصدقاء بينهم، ولا أمتلك أوركسترا إعلامية بالرغم أني ناشر لموقع خبر جديد لتعزف لحن "الوزير المقبل". أنا "مستوزر" فقط لأنني كتبت ما لم يرُق، وقلت ما لا يُقال عند البعض، وطرحت أسئلة تُزعج راحة الكراسي الوثيرة.

يبدو أن النقد في نظر البعض صار مرادفاً للطموح الشخصي، وكأن المطالبة بخدمة عامة أفضل لا تأتي إلا من باب التهيئة لوزارة قادمة! وإن كان الأمر كذلك، فليستعد الوطن لتشكيل حكومة من آلاف "المستوزرين"، بدءاً من المعلم والطالب الذي يصرخ من عبء المناهج والإمكانيات المدرسية، مروراً بالطبيب الذي يشكو من ضغط المستشفيات وطوابير المراجعين، وصولاً إلى المواطن العادي الذي لا يجد مكاناً لاصطفاف سيارته لاستكمال معاملة ليجد مخالفة لقلة المواقف العامة.

الحقيقة أنني لم أكتب يوماً إلا بدافع خبرة جمعتها عبر مسيرتي العملية الطويلة في قطاعات مختلفة، عليها "حبة مسك" لدراستي في الادارة والتخطيط الاستراتيجي، خبرة جعلتني أرى بوضوح أن مشكلتنا كما يعلمها الجميع ليست قلة الكفاءات، بل وفرة الشعارات -وكنت يوما من يرفع عددا منها-. ليست ندرة الأفكار، بل غياب التنفيذ. ليست نقصاً في الخطط، بل مرض مزمن اسمه "التكرار بلا تقييم".

لكن لنسأل ببراءة: متى صار النقد تهمة؟ ومتى أصبح لزاماً على كل من يكتب في الشأن العام أن يُقسم أيمان الطاعة بأنه لا يطمع في كرسيّ وزاريّ؟ ألا يدرك هؤلاء أن قيمة التجارب والخبرات إنما تكمن في أن تنقل للآخرين وتُقال، وأن توضع على الطاولة بجرأة، لا أن تُخبأ خوفاً من سيف "المستوزر" المسلّط على الرقاب؟

أنا مستوزر… مستوزر بالوعي، لا بالمنصب. مستوزر بالمسؤولية، لا بالوجاهة. مستوزر بالخبرة التي صنعتها سنوات من العمل الميداني في القطاع الخاص والحكومي والمنظمات الدولية والمحلية، والتي تتيح لي أن أكتب عن الإدارة لا باعتبارها مفهوماً مجرداً، بل واقعاً عشته في أكثر من موقع وقطاع. مستوزر لأنني لا أكتفي بالتصفيق للنجاحات المزعومة، ولا أُتقن فن "التبرير الرسمي" الذي يحوّل كل إخفاق إلى إنجاز إعلامي.

وحتى أزيد الأمر وضوحاً: لو كان المنصب الوزاري هو الغاية، لكان الطريق إليه معروفاً: أبواب محددة، وأسماء معروفة، ودوائر مغلقة لا تخترقها مقالات ولا تحركها ملاحظات، وأحيانا تحددها سهرات. لكنني اخترت أن أكتب، وأكتب فقط، لا لأُضاف إلى قائمة المرشحين، بل لأُبقي على بصيص أمل بأن صوت العقل والنقد قد يجد صداه يوماً.

فيا من تصفونني بالمستوزر، أشكركم! أنتم تمنحونني لقباً جميلاً، وتجعلون من مقالاتي حقيبة وزارية متنقلة. لكني– مع الأسف أو لحسن الحظ – وزير بلا كرسي، بلا مكتب، بلا مراسم. وزير كغيري كثير يقدم بصدق أو وزير بحب هذا البلد، وبالإيمان أن إصلاح الإدارة يبدأ بكلمة صريحة لا تُجامل، وصوت حر لا يُساوم، ومؤمن بشدة أن في بلدي من الوزراء والمسؤولين المكلفين أو ممن كلفوا سابقا هم مبدعون متمكنون صدقا وحققوا الأفضل.

إذن نعم… أنا مستوزر، وسأبقى كذلك، حتى تُصبح الخدمة العامة فعلاً لخدمة الناس، لا مجرد عنوان يرفع في الخطب والبيانات والتصريحات الحكومية. فمن منكم معي مستوزر؟