التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • السردية الأردنية لثقافة الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص

السردية الأردنية لثقافة الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص


السردية الأردنية لثقافة الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص
الكاتب - المهندس سعيد بهاء المصري

السردية الأردنية لثقافة الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص

 تاريخ النشر : الأحد - am 10:48 | 2025-10-12

 

المهندس سعيد بهاء المصري

 

 

 يشكّل فهم العلاقة بين القطاع العام والقطاع الخاص في الأردن مدخلًا أساسيًا لتحليل مسار الدولة والمجتمع عبر قرن من الزمن. فمنذ تأسيس الإمارة، احتفظ القطاع العام بموقعه كمركز للسلطة السياسية والإدارية، في حين ظل القطاع الخاص يتحرك ضمن هوامش مرسومة بدقة، متأثرًا بمعادلة الأمن والاستقرار السياسي التي توفرها الدولة. هذه البنية التاريخية أنتجت صورة متوارثة عن رأس المال الوطني بوصفه مترددًا في المخاطرة، ومرتبطًا إلى حد بعيد بالمناخ السياسي أكثر من ارتباطه بآليات السوق الحر.

 

تكرست عبر العقود ثقافة ضمنية يمكن تلخيصها بمقولة "شاورهم وخالفهم"، حيث اتخذت اللقاءات بين ممثلي القطاعين طابعًا بروتوكوليًا أكثر من كونها حوارات منتجة. إذ غالبًا ما جرى الاكتفاء بالاستماع إلى آراء الفاعلين الاقتصاديين دون تبنيها في عملية صنع القرار، الأمر الذي عمّق الفجوة وحوّل الحوار إلى تواصل غير متكافئ. وترافق ذلك مع مظاهر من المحاباة والمزاجية في إدارة العلاقة، إذ حظيت بعض الشركات أو الأفراد بامتيازات استثنائية بفعل الولاء السياسي أو القرب من دوائر صنع القرار، على حساب مبدأ المنافسة العادلة.

 

كما ارتبط نجاح القطاع الخاص في مراحل تاريخية محددة بمدى إظهار التقرّب من الحكومات أو المنظومة السياسية القائمة، وهو ما قلّص من مساحة الابتكار والاستقلالية، وجعل العديد من الفاعلين الاقتصاديين أسرى لمنظومة التبعية أكثر من كونهم شركاء فاعلين في التنمية.

 

ورغم هذه التحديات البنيوية، فإن السردية الأوسع التي حكمت التجربة الأردنية تمثلت في وحدة الشعب ومؤسسة العرش، حيث شكّلا عبر التاريخ صنوانًا لا يفترقان. هذه الصيغة الوجودية أسست لاستقرار سياسي واجتماعي استثنائي في محيط إقليمي مضطرب، وأتاحت للدولة المحافظة على تماسكها في مواجهة تحولات كبرى، وهو ما يُعد من أبرز عناصر الخصوصية الأردنية التي حظيت باهتمام المقاربات المقارنة.

 

وعليه، فإن التحول المطلوب اليوم يتجسد في الانتقال من ثقافة "شاورهم وخالفهم" إلى "شاورهم واشركهم"، بما يعزز من قدرة الدولة على أن تكون منظمًا محايدًا لا وصيًا متعاليًا، ويحفّز القطاع الخاص على التحول من رأسمال متحفظ إلى رأسمال مبادر ومبتكر. ويقتضي ذلك وضع أطر مؤسسية واضحة للشراكة، قائمة على مبادئ العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يضمن تكامل الأدوار بدلًا من تداخلها أو تناقضها.

 

وفي ضوء هذه القراءة، يمكن صياغة مجموعة من التوصيات العملية لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص على أسس مستدامة:

- تحويل مجالس الشراكة إلى منصات حقيقية لصناعة القرار من خلال جداول أعمال محددة، مع إلزام الوزارات بمتابعة تنفيذ ما يصدر عنها.

- تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص وإنهاء المحاباة عبر اعتماد معايير موضوعية وشفافة في منح الامتيازات والدعم.

- إشراك القطاع الخاص في عملية صياغة السياسات العامة بصورة مؤسسية لا شكلية، بحيث تُبنى القرارات على التشاور الفعلي لا على الإملاء.

- إعادة تحديد دور الدولة ليتركز على التشريع والرقابة وضمان عدالة السوق، بدلًا من التدخل المباشر في الأنشطة الاقتصادية.

- تحفيز رأس المال الوطني عبر سياسات ضريبية وتشريعية تشجع المخاطرة المدروسة والابتكار.

- بناء آليات ثقة مؤسسية ومساءلة مشتركة تضمن استمرارية الحوار وتراكم نتائجه.

- تطوير الاستثمارات المشتركة بين القطاعين بما يساهم في الاقتصاد الوطني دون احتكار، على أن تستهدف هذه الاستثمارات أسواق التصدير بالدرجة الأولى لحماية صغار المستثمرين في السوق المحلي.

- امتناع قيام الدولة من منافسة القطاع الخاص عبر إنشاء شركات عامة مملوكة بالكامل، حفاظًا على التوازن بين الدور التنظيمي للدولة والدور الإنتاجي للقطاع الخاص.