التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

شبشب الهنا


شبشب الهنا
الكاتب - د. محمد يوسف أبو عمارة

شبشب الهنا

أذكر أنني في سن السابعة .. ذهبت إلى المسجد لصلاة العصر و أنا ألبس شبشبًا جديدًا اشترته لي والدتي، و قد كان جميلًا وبشكل جَديد ، فقد كان من البلاستيك و لكن يتميز بوجود ( ابزيم ) وكان الإِنزيم هُوَ قِمَّة الموضَة!

و كان نسبيًا مرتفع الثمن .. حيث أن الشبشب العادي كان بحوالي ال (25) قرشًا ، كان هذا (أبو الابزيم) بدينار .

ذهبت إلى المسجد للصلاة ، و كلي سعادة بهذا الشبشب ، و كان أول مشوار لي فيه هو للمسجد لأباركه ، و بالفعل أحسست بأن خطواتي للمسجد سريعة وكأَنَّني أَطير ، و السبب هو هذا الشبشب المريح الجَميل الراقي المُؤدَّب ، دخلت المسجد و وضعت الشبشب على الرفوف التي توضع عليها الأحذية وحاولت أَن أَضعه بِمكان بَعيد لكي لا تَتِمّ سرقته أَو لا يحسدني عليه أَبناء الجيران. و استودعته و دخلت للصلاة .

و بعد أن أنهينا الصلاة كانت صدمتي بأنني لم أجد ( شبشب الهنا ) مكانه ، بحثت عنه في كل الأماكن و الرفوف و لكن بلا جدوى ، نظرت يمنة و يسرى فوجدت شبشبًا آخر شبيهًا به نَفس اللَّون، اقتربت منه ، كلا ليس هو هذا .. هذا شِبشِب عادي بدون (إبزيم ) وشِبشبي (بإِبزيم).

و هنا بدأت أفكر ، هل أعود للمنزل حافيًا أجرَ أذيال الخيبة . أم آخذ هذا الشبشب و أعود به .. فعلّ صاحبه هو من أخذ شبشبي ، و أعود لأقول لنفسي ، و ما ذنب صاحب هذا الشبشب فلربّما أَنّه لَم يَأخذ شِبشِبي! و لكن مع شدة الحزن لفقداني لشبشبي ، سوّل لي الشيطان وكذلك نفسي و برر لي أخذ هذا الشبشب ، و بالفعل أخذته و عدت به للمنزل و حزن يعتريني مِن شِبشبي المَسروق ومِن أَنّني أَخذت شِبشِب أَحدهم!

و لم أدر ما أفعل ومِن كَثرة تَأنيب ضميري لي ، أخبرت والدتي بالقصة و طلبت منها أن لا تخبر والدي -عليه رحمة الله – و لكن و بمجرد دخول والدي للمنزل لم يكن إلا أن أخبرته والدتي بالقصة ، فنظر لي والدي و قال : سنذهب لنصلي المغرب بنفس المسجد علّنا نجد شبشبك ، و بالفعل و قبل الآذان بِدقائق توجهنا للمسجد ، و في الطريق لم يتكلم أبي بموضوع الشبشب أبدًا ، ولكنّه وبَعد وصولنا بحث معي على الرفوف عن شبشبي الذي لم أجده أيضًا .

و بعد انتهاء الصلاة بحثنا أيضًا و سأل والدي خادم المسجد عنه ، ولكنه أخبره بأن هناك سارقي أحذية أو ربما أن أحدهم قد أخذه بالخطأ!!

و عندما همنا بالغادرة ذهبت لأخذ ذلك الشبشب إلا أن والدي قال : هذا ليس لنا ، أتركه هنا لصاحبه ، لم أستطع أن أفكر واستجبتُ لكلام والدي وقُلت: و لكن والدي كيف سأعود للبيت ؟

- ستعود مشيًا كم أتيت.

- أقصد هل سأعود حافيًا !!والطَّريق طويل وَوَعِر!

- نعم .. لتتعلم أن لا تأخذ ما لغيرك فهذه سرقة، عَلينا أَن لا نُبرّر أَخطائنا فَهل سرقة شبشبكَ تَسمح لَكَ أَن تَسرق شِبشِب غيرك؟! وما الفَرق بَينكَ وبَين اللّصوص لا يوجد مُبَرِّر للخَطَأ يا والدي، مُعظم اللّصوص ومرتكبي الجرائم لديهم مُبرّرات مِن وِجهَة نَظرهم ولكنّهم في الحَقيقة لصوص ومجرمون! 

و عدت مع والدي حافيًا بطريق تملأه الحجارة إلى المنزل و هو ينظر إلى ألمي مبتسمًا ..

ذهبت لوالدتي لأشكو والدي القاسي الذي ظلمني و جعلني أرجع حافيًا للمنزل فاحتضنتني دون أن تقول لي شيئ...

و القارئ قد يتوقع أن والدي قد أعدً لي مفاجأة بحيث أنني استيقظت في اليوم التالي لأجد أنه قد أحضر لي حذاء كالذي سرق مني .. و لكن هذا لم يحصل أبدًا ، لأن أخذ دينار جديد مِن مَصروف البيت لحذاء جديد كان يخلخل مصروف البيت الشهري ، لذا لم استفق على مفاجأة سارة و إنما على درس تعلمت منه الكثير.. 

و ها انا ذا في هذا العمر ، أذكر كم كان والدي حكيمًا فقد علمني احترام ملكية الآخر و عدم تبرير الخطأ وأَنّ مقاومة الظلم و تَكون بِكبح الظالم ، و ليس بممارسة الظلم على الآخرين أَو الضّعفاء لأنها بذلك ستكوّن ظَلمَة جدد أو لصوص جدد ..

رَحِمَكَ الله يا والدي، ولكن السُّؤال المُهم هَل لَو ذَهبتُ للسوق الآن سأَجِدُ نَفس الشِّبشب البلاستيك أَبو ابزيم!

 

بقلم: 

د. محمد يوسف أبو عمارة