طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   كريف الاردن توقّع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن (GIG)   |   الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر   |   المسرح الشّماليّ يختتم آخر فعاليّاته في جرش ال40   |   مسرحية《 المدعو صدفة》 من البحرين تحصد جوائز مهرجان المونودراما المسرحي الرابع   |   خوري ونعمة يجتمعان في أمسية مليئة بالحب في جرش الـ40    |   خلافات تعرقل اتفاق غزة.. إسرائيل تعترض على 3 بنود رئيسية وتتمسك بحرية العمل العسكري   |   ترمب يعلق الهجوم على إيران.. ويكشف ملامح صفقة جديدة   |   طلبة جامعة فيلادلفيا يشاركون في ورشة حول الذكاء الاصطناعي وكرامة الإنسان   |   بنك الأردن يختتم مسابقة 《توقعاتك وحسابك بربحوك 500 دينار》 عبر تطبيق BOJ Mobile ويكافئ الرابحين بـ16 جائزة نقدية   |   الفوسفات الأردنية… نجاح اليوم واستثمارٌ في مستقبل الأردن   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من 3,7 مليون مسافر خلال النصف الأول من عام 2026   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين أعضاء هيئة تدريس للعام الجامعي 2026/2027   |   مركز زين (Zain Esports Jo) شريكاً استراتيجياً لأكاديمية 《مهارة》 لتعليم وتطوير الرياضات الإلكترونية   |  

طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة


طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة

طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة

 

فرق كبير بين من يستعد للمستقبل ومن يساهم في صناعته فالاستعداد يعني أن تترقب ما سيأتي، ثم تحاول التكيف معه أما صناعته، فهي أن تمتلك الجرأة على أن تكون جزءًا من تشكيله قبل أن يصبح واقعًا.

 

عندما أتأمل تاريخ الأمم، أجد أن الذاكرة الإنسانية لم تحفظ أسماء الذين أحسنوا قراءة التحولات فحسب، بل احتفظت بمن امتلكوا الشجاعة لتغيير اتجاهها.

 

 لم يتذكر التاريخ من انتظر الثورة الصناعية، بل من أطلق مصانعها ولم يحتفِ بمن تابع الثورة الرقمية، بل بمن استثمر فيها قبل أن تصبح لغة العالم فالتاريخ، في النهاية، لا يكافئ الانتظار، وإنما يكافئ المبادرة. 

 

أقول دوما إن مشاريعي لم تك يومًا استجابة لواقع قائم بقدر ما كانت محاولة لاستباق واقع مقبل إذ تعلمت خلال سنيني أن الزمن لا ينتظر أحدًا والعالم الذي يتغير كل يوم بوتيرة متسارعة لا يمنح أفضلية لمن يملك أكبر الموارد، بل لمن يملك أوضح رؤية. 

 

وأقول هذا الكلام دوما إن ما يبدو اليوم فكرة قد يصبح بعد سنوات أمرًا بديهيًا، لأن المستقبل يبدأ دائمًا كفكرة يؤمن بها عدد قليل من الناس، ولذا كنت أؤمن أن دورنا لا ينبغي أن يقتصر على متابعة التحولات العالمية، بل أن نسأل أنفسنا دائمًا: أين سيكون موقعنا عندما تصل هذه التحولات إلى منطقتنا وهل سنكون جزءًا من صناعتها أم مجرد مستهلكين لنتائجها.

 

أكثر ما يقلقني ليس أن يتغير العالم بهذه السرعة، بل أن نعتاد نحن انتظار هذا التغيير فالانتظار قد يبدو خيارًا آمنًا، لكنه في الحقيقة أكثر الخيارات كلفة لأن من ينتظر المستقبل، يستيقظ غالبًا ليجد أن الآخرين قد سبقوه إلى رسم ملامحه.

 

وعليه لم أك أنظر إلى التعليم باعتباره مشروعًا منفصلًا، ولا إلى التكنولوجيا باعتبارها قطاعًا مستقلًا، ولا إلى الصناعة باعتبارها نشاطًا اقتصاديًا فحسب كنت أراها جميعًا حلقات في سلسلة واحدة تمتد عبر الزمن. 

 

من هذا الإدراك جاءت فكرة بوليتكنيك طلال أبوغزاله العالمي الرقمي لم أرد له أن يكون مؤسسة تضاف إلى المؤسسات، بل مساحة تولد فيها الأفكار التي يحتاجها الغد، ويجد فيها الإنسان فرصة ليواكب عصرًا لن ينتظر أحدًا فالعالم لم يعد يبحث عن أشخاص يجيدون تكرار ما هو موجود، بل عن أشخاص يستطيعون التعامل مع ما لم يوجد بعد. 

 

إنني أؤمن بأن أعظم استثمار ليس في البناء، ولا في الأجهزة، ولا حتى في البرامج، بل في الإنسان الذي يستطيع أن يمنح كل ذلك قيمة فالآلة تتطور، والبرمجيات تتغير، أما العقل القادر على التعلم وإعادة التعلم فهو الثروة التي لا تفقد قيمتها. 

 

ولقد أثبتت تجارب الأمم أن الفارق بين دولة وأخرى لا يكمن في حجم مواردها الطبيعية، بل في قدرتها على تحويل الإنسان إلى مصدر للثروة. 

 

ودائما ما أقول إنني لا أنظر إلى هذا المشروع بوصفه استجابة لحاجة تعليمية فقط، بل دعوة إلى طريقة جديدة في التفكير، طريقة لا تسأل: ماذا نحتاج اليوم، بل ماذا سيحتاج أبناؤنا بعد عشر سنوات وما الذي يجب أن نبدأ ببنائه منذ الآن حتى لا نجد أنفسنا متأخرين عندما يصل المستقبل إلينا.

 

 كثيرًا ما أقول لأبنائي وبناتي في عالمنا العربي إن الزمن لا يمنح فرصًا متساوية، لكنه يمنح الجميع حق الاختيار بين المبادرة والانتظار وأن من يختار المبادرة قد يواجه صعوبة في البداية، لكنه يمتلك فرصة أن يكون جزءًا من كتابة التاريخ، لا مجرد قارئ متحسر.

 

 قد لا أحلم بمؤسسة فيها أعدادًا كبيرة من المتعلمين، بل بأشخاص يملكون الجرأة على ابتكار ما لم يكن موجودًا، وعلى تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار إلى واقع، والطموح إلى إنجاز. 

 

لقد تغيرت معايير القوة في القرن الحادي والعشرين ولم تعد تقاس بما تملكه الدول من مساحات أو موارد فقط، بل بما تملكه من عقول قادرة على التخيل، ثم التصميم، ثم التنفيذ. 

 

ولعل أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان في حياته أن يزرع فكرة تستمر في إنتاج النجاح بعد أن تصبح جزءًا من وعي المجتمع فالأفكار العظيمة تزهر إن تحولت إلى مؤسسات، وإلى فرص، وإلى بشر يحملونها إلى أزمنة وأجيال مقبلة، ولهذا أقول دوما وسأبقى أقول ما حييت إن التاريخ لا يتذكر من انتظر المستقبل بل يتذكر أولئك الذين امتلكوا الشجاعة ليصنعوه.