البواعنة والرفاعي نسايب.. إشهار خطوبة الشاب حمزة البواعنة   |   رسمياً.. أول بطاقة حمراء بسبب “تغطية الفم” في مونديال 2026   |   الصحة الإسرائيلية تسجل أول حالة اشتباه إصابة بفيروس إيبولا   |   حزب الميثاق الوطني يشارك في اجتماعات اللجنة الإدارية النيابية لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026    |   متى يُعتبر 《الجنين》 من ورثة المُؤمّن عليه المُستحقّين؟   |   فعاليات يوم الحج السنوي للكنائس الكاثوليكية في الأردن، برئاسة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين   |   الغزاوي يطرح رؤية وطنية متكاملة لاستثمار مشاركة الأردن في كأس العالم عبر شاشة المملك   |   صفوة الإسلامي يشارك في فعاليات معرض الوكالات والامتياز التجاري 2026   |   ڤاليو الأردن وهايبرباي تعلنان شراكة استراتيجية لتعزيز حلول الدفع الرقمية وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً في الأردن   |   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   |   زين كاش تشارك في فعاليات أسبوع المال العالمي لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الأطفال وتمكين المرأة   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - موظف علاقات / دائرة العلاقات العامة   |   Orange Jordan Celebrates the Jordanian Armed Forces Nashama and Extends Pride in its Long-Term National Partnership   |   Orange Jordan and InvoiceQ Sign Agreement for Corporate Invoice Integration with National E-Invoicing System   |   اتفاقية تعاون بين أورنج الأردن وإنفويس كيو تمكّن الشركات من ربط الفواتير بنظام الفوترة الوطني   |   تجارة عمّان تنظم لقاءات أعمال أردنية – تشيكية في مجال الطاقة   |   التهدئة الإقليمية…فرصة لا تخلو من المخاطر   |   حامل الأحلام: قصة إصرار تتجاوز الشاشات من قلب غزة إلى العالمية   |   سامي الجابر: مشاركة الأردن في كأس العالم تعيدني إلى ذكريات مونديال 1994.. والنشامى قد يكونون الحصان الأسود   |   دعوة عامة للجميع..ودعوة لوسائل الإعلام المقدرة للتغطية   |  

الجوائز العربية… والثقافة التي تضيء أفق المستقبل


الجوائز العربية… والثقافة التي تضيء أفق المستقبل
الكاتب - أ.د اسعد عبد الرحمن

 

الجوائز العربية… والثقافة التي تضيء أفق المستقبل

في الثالث عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، اختتمت أعمال الجمعية العمومية (الدورة الخامسة) من "منتدى الجوائز العربية" تحت مظلة "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة"، في حدث جمع ممثلي خمس وثلاثين جائزة عربية من مختلف العواصم الفكرية والثقافية. وبالفعل، لم يكن اللقاء مجرد احتفال رسمي، بل فضاءً حيًا ينبض بالإرادة الثقافية في زمن تحاصره الانقسامات السياسية والمجتمعية، مؤكدًا أن الفكر لا يُهزم، وأن الإبداع يظل قادرًا على الجمع والبناء حيث تهدم السياسة وتنكسر الشعارات.

تميزت هذه الدورة برعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة (هيئة الثقافة والفنون في دبي)، التي أكدت في كلمتها أن "المنتدى" يمثل منصة تجمع أبرز قادة الفكر والثقافة والعلوم في المنطقة، وتسلط الضوء على دور الإنجازات الفكرية في الارتقاء بالمجتمعات، وأن استضافة امارة دبي للمنتدى تعكس مكانتها مركزًا رائدًا للفكر والإبداع والثقافة، وتؤسس لحوار معرفي فريد من نوعه، على قاعدة أن المعرفة هي الاستثمار الأسمى في الإنسان، وأن الإبداع سبيل الأمم إلى النهوض والتجدد.

وفي قلب هذا الفضاء الحيوي، حقق هذا التجمع قيمة مضافة على صعيد مهمتين مركزيتين، لم تقتصر الأهمية فيهما على اللقاء المباشر والتنظيم الدقيق والفعال للجهة المضيفة (جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة)، بل على أثرهما العميق في الواقع الثقافي العربي. المهمة الأولى كانت تحقيق التفاعل المفترض بين الجوائز العربية، وتعزيز الابداع الثقافي، وتعميق الصلات، ورسم إطلالة مشتركة على واقع الجوائز وآفاقها المستقبلية. في هذا السياق، شكل التفاعل الحي تعافيًا جماعيًا بعد سنوات من الانقطاع، وأعاد للوشائج بين المؤسسات الحياة، وجعل الحوار بين الجوائز أكثر عمقًا وصدقًا. الدورة، عالية التنظيم، أثبتت أن النجاح لا يُقاس بعدد الكلمات أو الصور، بل بجودة اللقاءات، وصدق التفاعل، واحتكاك العقول، ودفء التواصل، الذي جعل كل مشارك في هذا اللقاء النوعي يشعر بأنه جزء من كيان ثقافي حي، ممتد، متشابك، ويربط بين الماضي والحاضر والمستقبل.

أما المهمة الثانية فكانت تمكين وتثبيت وتوسيع الوشائج العربية في زمن مزقته الانقسامات المجتمعية والسياسية، ظهر "منتدى الجوائز العربية" بقيادة كل من الأستاذ الدكتور عبد العزيز السبيل أمين عام "المنتدى" ونائبته السيدة فالنتينا قسيسية (الرئيس التنفيذي لمؤسسة شومان)، والأستاذ جمال بن حويرب (المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة)، كمساحة فريدة لإعادة نسج النسيج الثقافي العربي. وكانت كلمات بن حويرب بمثابة بيان معرفي بليغ حين أكد أن استضافة دبي لهذا "المنتدى" ليست مجرد احتضان لحدث عربي رائد، بل تأكيد على دورها محطة عالمية لإنتاج المعرفة وصناعة الأفكار، ووجهة للتواصل بين المبدعين والمفكرين، ومختبرًا للحلول التي تمكّن المجتمعات من بناء مستقبل أكثر إشراقًا. وكانت القاعدة الواضحة حاضرة في كل لحظة: "كلما أفسدت السياسة جانبًا من الحياة العربية، أصلحته الثقافة".

بفضل هذه الرؤية، لم تعد الجوائز مجرد تكريم رمزي، بل جسورًا تجمع العقول والقلوب، وتعزز الثقة في قدرة الثقافة على البناء والتكامل. وفي الوقت نفسه، كانت رؤية الوشائج تتعزز وتتوسع، لتؤكد أن الثقافة العربية حين تتوحد، تصنع وحدة قائمة على الفكر والإنسان، لا على المصالح أو الشعارات.

وفي امتداد هذا المعنى، جاءت فعاليات هذه الجمعية العامة لتترجم الأهداف إلى مبادرات عملية رائدة؛ إذ أطلق "المنتدى" بالشراكة مع مؤسسة الفكر العربي "منصة الجوائز العربية"، وهي قاعدة بيانات عربية شاملة وموثوقة تستقبل الجوائز العربية التي تستوفي معايير الانضمام، وتقدم معلومات وافية عن كل جائزة، وتعمل كدليل معرفي يوحد المرجعيات ويعزز التواصل بين الجوائز في مختلف البلدان العربية. كما شهدت الدورة تكريم عدد من المؤسسات الحكومية العربية تقديرًا لدورها في دعم الإبداع وتعزيز التميز، في طليعتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة لاحتضانها الجائزة الأم، ومؤسسات ثقافية أخرى كان حضورها شاهدًا على رسوخ روح التعاون العربي في خدمة الثقافة.

وفي الختام، لم يُقَس النجاح باللوحات المزخرفة أو أعداد الجوائز، بل في الحراك الحي للوعي الثقافي العربي، وفي الأثر العميق الذي تركه "المنتدى" على كل حاضر: إدراك أن الفكر ما يزال ممكنًا، وأن الجمال ما زال سبيلًا للخلاص، وأن الجوائز العربية أكثر من تكريم، إنها رسالة حية تؤكد أن الثقافة تصنع المستقبل حين تصنع الإنسان.