من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |   فيديو - احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية   |   كريف الاردن توقّع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن (GIG)   |   الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر   |   المسرح الشّماليّ يختتم آخر فعاليّاته في جرش ال40   |  

كاميرات ودموع


كاميرات ودموع
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

كاميرات ودموع

 

الطرقات ليست ساحة بطولة،

بل جسورًا نعبر بها نحو أحلامنا.

فلا تجعلها كابوسًا… ينتهي بالظلام.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

موسيقى صاخبة… أغنية بلغة غريبة لا تُفهم.

سيارةٌ تشقّ ليل عمّان بسرعةٍ جنونية.

ضحكاتٌ عالية، وصوت شاب يصرخ بثقةٍ جوفاء:

 

تخطّينا الكاميرا! أسرع يا جلال… خرجنا نلهو، مش نمشي زي السلاحف!

خفّ عند الكاميرا الجاية، بعرف مكانها بالضبط!

 

وفي الجهة المقابلة…

أمٌّ بصوتٍ يفيض حنانًا:

 

ياسمين… ديري بالك على جميل يا ماما.

آه يا بنتي… مش قادرة أستنى اليوم اللي تلبسي فيه اللاب كوت الأبيض وتصيري دكتورة… وتعالجي أسناني.

 

ياسمين تبتسم… جميل يضحك ويحضن لعبته…

حياة بسيطة، أحلام كبيرة.

 

فجأة… صرخة تمزّق الليل:

 

يا جلال! وقّف! رح نصطدم!

 

اصطدامٌ مروّع… زجاج يتناثر… ثم صمت ثقيل.

وصوت طفل صغير يبكي في العتمة:

 

يمّاااااه… ياسمين ماتت!

 

لكن الأم لا تُجيب،

والأحلام تُطفأ في لحظة.

 

تتسابق صفارات الإسعاف مع الزمن،

رجال الدفاع المدني يبذلون المستحيل،

لكن حين تتدخل ثوانٍ من التهور…

حتى البطولة تقف عاجزة أمام دمعة طفل.

 

استهتار جلال لم يسرق ضحكة ياسمين فقط،

بل استبدل حلم اللاب كوت الأبيض…

بكفنٍ أبيض لا يُخلع.

 

إلى متى؟

إلى متى نسمح للسرعة أن تصبح سلاحًا؟

الكاميرات لم تُوضع لتعاقب الملتزمين،

بل لتحمي الأبرياء من سائقٍ فقد ضميره… ولم يبحث عنه.

 

جلال ينظر حوله… دم، صراخ، دمار،

وجميل يحتضن الفراغ وهو يبكي أخته.

جلال يهمس بانكسار:

 

سامحيني… أرجوكم سامحوني.

سامحني يا جميل ،انا اسف…..

وتختلط دموع جلال بدموع جميل،

فتنهمر فوق أحلامٍ لن تعود،

لكن الدموع لا تُعيد الأرواح،

ولا تُرمّم الأحلام التي تكسرت على الإسفلت.

 

الطريق لم يطلب بطولة،

بل طلب عقلًا، رحمة، وخوفًا من الله على أرواح الناس.

 

كانت ياسمين تريد أن تُنقذ الناس…

فأصبحت درسًا يُنقذ غيرها.

 

اليوم جميل لا يسأل عن لعبته،

بل يسأل بدمعة:

 

لو ما تهوّر… كانت أختي لسه معنا؟

 

هذه ليست قصة كاميرا،

هذه قصة لحظة بلا رجعة.

 

الكاميرات لا تقتل،

الذي يقتل هو الغرور… والاستهتار.

 

فإن لم نخَف على أرواح الناس من قلوبنا،

فلتكن هناك عيون على الطريق

تحمي من لم تحمه الأخلاق.

 

لأجل ياسمين… لأجل جميل… لأجل من تُحب.

السرعة لحظة… والفقد عمر.

 

وإن مررت بكاميرا يومًا فلا تقل:

يا الله… كاميرا

 

بل قُل في قلبك:

يمكن هاي الكاميرا عم تحمي حدا بحبّه.