من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |   فيديو - احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية   |   كريف الاردن توقّع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن (GIG)   |   الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر   |   المسرح الشّماليّ يختتم آخر فعاليّاته في جرش ال40   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • أزمة الإدارة المحلية في الأردن: قراءة في تجربة قانون اللامركزية

أزمة الإدارة المحلية في الأردن: قراءة في تجربة قانون اللامركزية


أزمة الإدارة المحلية في الأردن: قراءة في تجربة قانون اللامركزية
الكاتب - المهندس سعيد بهاء المصري

أزمة الإدارة المحلية في الأردن: قراءة في تجربة قانون اللامركزية

 

 

المهندس سعيد بهاء المصري

 

 

لمتكن تجربة الإدارة المحليةفي الأردن، التي ارتكزت علىتطبيق قانون اللامركزية، مجردإجراء إداري لتوسيع المشاركةالشعبية، بل كانت رهانًااستراتيجيًاعلى إصلاح حقيقي فيمنظومة الإدارة العامة، يقوم على توزيعالصلاحيات بين مجالس المحافظاتوالمجالس البلدية والمجالس التنفيذية، بما يضمن التنسيقوالتنمية المتوازنة. غيرأن ما جرى فعليًامنذ تطبيق هذا القانونكشف عن أزمة أعمق،تتعلق ببنية الإدارة العامةنفسها، وبقدرة المؤسسات علىاحترام التسلسل الإداري الهرمي وحوكمة الصلاحياتبين المستويات المختلفة.

 

رغموضوح القانون في توزيع الصلاحياتبين المجالس المحلية والتنفيذية والبلديات، إلا أن الواقعأظهر أن هناك تداخلًامزمنًا في الأدوار، وانعدامًافي الفهم العملي للسلطاتالمناطة بكل مستوى إداري. الصراعات لم تكن حولالخدمة العامة بقدر ماكانت حول تفسير منيمتلك القرار، ومن له اليدالعليا. فأُهدرت سنواتمن العمل في جدالاتداخلية، بدلًا من البناءالمؤسسي والتكامل الأفقي والعمودي بينوحدات الإدارة المحلية.

 

لقدأصبح من المألوف أننسمع عن تعطل المشاريعأو تأخر القرارات بسببالنزاع على الصلاحيات، فيالوقت الذي يفترض فيهأن تكون المجالس منتخبةوممثلة للمواطنين، وتعمل بشكل تشاركيمع الإدارات التنفيذية الرسمية. لكنما حدث فعليًا هوتهميش متبادل واستئثار بالقرار،أفرغ القانون من مضمونه وأحبطتطلعات الناس في التنميةالمحلية الفاعلة.

 

ليسالعيب في القوانين، فهيقابلة للتطوير والتعديل، وليست نصوصًا مقدسة. العيب الحقيقي كامنفي الممارسة وفي الفجوة العميقةبين المفاهيم النظرية للحكم المحلي وبينقدرة من انتُخب أوعُيّن على الالتزام بمبادئالحوكمة والإدارة الرشيدة. إنمن يعمل داخل مؤسساتالدولة هو ذاته المواطنالأردني، وإذا كانت مخرجاتالتجربة متعثرة، فإن من الإنصافأن نعيد النظر فيمنهجنا الإداري لا في نوايانا.

 

إنمن أبرز مظاهر هذاالفشل، غياب رؤية مشتركةبين المجالس المختلفة، وغياب التنسيق والتكاملالمؤسسي، بل وتحول بعضالمجالس إلى ساحات تجاذبسياسي وشخصي، بعيدًا عنالمصلحة العامة. وهذاما حال دون تحقيقالأهداف التي نص عليهاقانون اللامركزية، وأفقد التجربة مصداقيتهاأمام الرأي العام.

 

قرارالحكومة مؤخرًا بحل مجالسالمحافظات والمجالس البلدية، وتعيين لجان مؤقتةلإدارتها في أنحاء المملكة،لم يكن خطوة ارتجالية،بل جاء بعد تقييمموضوعي لسنوات من الأداءغير المرضي. وإذاكانت المجالس السابقة قد أخفقت فيتحقيق التنمية المنشودة، فإن المراجعة المطلوبةاليوم يجب أن تكونأعمق من مجرد استبدالالأشخاص، بل يجب أنتصل إلى صلب المنظومةالإدارية التي سمحت بترسيخممارسات بيروقراطية، وغير تشاركية، ولاتستجيب لمعايير الحوكمة.

 

هذاالقرار لا يجب أنيُقرأ فقط من بابالتقييم السلبي، بل كفرصة لإعادةالتأسيس على أسس أكثرنضجًا. وما ننتظرهمن الحكومة ليس فقط تعديلالقوانين، بل وضع خارطةطريق جديدة تضمن بناءإدارة محلية قائمة علىالتكامل المؤسسي، وتعزيز الكفاءات، وترسيخثقافة الإدارة العامة كعلم وممارسة،وليس كمنصة لتصفية الحساباتأو الاستئثار بالقرار.

 

نحنبحاجة إلى مصارحة وطنيةتتناول بجرأة فشل التجربة،وتُقر بأن هناك أزمةإدارة عامة تحتاج إلىتدخل عميق في الثقافةالمؤسسية، وآليات اختيار القيادات،ونظم التدريب والمساءلة. فالتنمية المحليةلن تتحقق بقانون جيدفقط، بل بقيادات تدركروح القانون وتعمل بمهنية ضمنمنظومة متكاملة تتسق مع أهدافالدولة في التحديث الإداريوالاقتصادي.

 

إنمستقبل الإدارة المحلية في الأردن يتوقفعلى كيفية بناء المرحلةالمقبلة بعد حل المجالس،وهل سيتم العمل علىبناء نموذج جديد أكثرقدرة على تحقيق التوازنبين المركز والأطراف، ويؤسسلعلاقة صحية بين المواطنوالدولة، قائمة على الشفافيةوالفاعلية والمحاسبة.