من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |   فيديو - احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية   |   كريف الاردن توقّع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن (GIG)   |   الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر   |   المسرح الشّماليّ يختتم آخر فعاليّاته في جرش ال40   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية

الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية


الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية

الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية 

 

النائب 

الدكتور أيمن أبو هنية

 

لم تعد الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مجرد تقرير فني دوري بل وثيقة إنذار مبكر تستدعي نقاشًا وطنيًا جادًا حول مستقبل أحد أهم أعمدة الحماية الاجتماعية في الأردن فالأرقام الواردة فيها لا تتحدث عن تحديات عابرة بل عن تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة ستفرض نفسها على النظام التقاعدي خلال العقود القادمة إن لم تُقابل بإصلاحات مسؤولة ومدروسة.

 

تُظهر الدراسة بوضوح أن الأردن يتجه نحو مجتمع يتقدم في العمر بوتيرة متسارعة حيث سيشهد عدد من هم في سن التقاعد ارتفاعًا كبيرًا مقابل تراجع نسبي في نسبة السكان في سن العمل هذا الخلل في التركيبة السكانية ينعكس مباشرة على معادلة التمويل إذ تنخفض نسبة المشتركين إلى المنتفعين بشكل مقلق وهو ما يرفع كلفة النظام ويضغط على استدامته المالية.

 

ورغم أن صندوق الشيخوخة والعجز والوفاة يتمتع اليوم بملاءة جيدة واحتياطيات مريحة إلا أن الدراسة تحذر من مسار واضح يبدأ بتجاوز النفقات للاشتراكات ثم يتطور إلى تجاوز النفقات لإيرادات الاستثمار وصولًا في حال عدم التدخل إلى تآكل الاحتياطي هذه المؤشرات لا تعني وجود أزمة آنية، لكنها تؤكد أن نافذة الإصلاح ما زالت مفتوحة وأن التأخير سيجعل الخيارات أكثر كلفة وأقل عدالة.

 

حيث ان من أخطر ما ورد في الدراسة الفجوة الكبيرة بين نسبة الاشتراكات الحالية والنسبة اللازمة فعليًا لضمان ديمومة النظام على المدى الطويل وهي فجوة لا يمكن سدّها بقرارات ارتجالية أو تحميل طرف واحد العبء بل تتطلب مقاربة شاملة تعيد التوازن بين المنافع والاشتراكات وتراعي العدالة بين الأجيال.

 

و الأكثر دلالة في هذه الدراسة هو ما يُعرف بمتوسط الاشتراك العام الأمثل (GAP) والذي يقدّر أن النسبة اللازمة لتمويل النظام على المدى الطويل تبلغ نحو 44.8% في حين أن النسبة المعمول بها حاليًا لا تتجاوز 17.5% في القطاعين العام والخاص هذه الفجوة الكبيرة لا يمكن تجاهلها أو ترحيلها، لأنها تعني ببساطة أن الأجيال القادمة ستدفع ثمن التردد اليوم سواء عبر اقتطاعات أعلى، أو منافع أقل أو كليهما معًا .

 

 

في المقابل تسجل الدراسة نقاط قوة مهمة يمكن البناء عليها أبرزها وجود فوائض في بعض التأمينات كإصابات العمل والأمومة ما يفتح المجال لإعادة توزيع ذكية داخل منظومة الضمان نفسها دون المساس بحقوق المؤمن عليهم أو اللجوء الفوري إلى رفع الاقتطاعات.

 

إن المطلوب اليوم ليس بث القلق بل تحمّل المسؤولية فإصلاح الضمان الاجتماعي يجب أن يكون إصلاحًا وطنيًا تشاركيًا يستند إلى العلم والشفافية ويُدار بعقل الدولة لا بمنطق ردّات الفعل. فالضمان ليس صندوق أرقام، بل عقد ثقة بين المواطن والدولة وحمايته اليوم هي حماية لاستقرار المجتمع وحقوق الأجيال القادمة.

من موقعنا النيابي فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على قراءة الأرقام بل على تحويلها إلى سياسات وتشريعات وخيارات إصلاحية تحمي أحد أهم أعمدة الدولة الاجتماعية. فالضمان الاجتماعي ليس صندوقًا ماليًا فحسب بل عقد ثقة بين الدولة والمواطن وأي مساس بهذه الثقة ستكون كلفته أعلى بكثير من كلفة الإصلاح المبكر.