التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية

الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية


الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية

الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية 

 

النائب 

الدكتور أيمن أبو هنية

 

لم تعد الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مجرد تقرير فني دوري بل وثيقة إنذار مبكر تستدعي نقاشًا وطنيًا جادًا حول مستقبل أحد أهم أعمدة الحماية الاجتماعية في الأردن فالأرقام الواردة فيها لا تتحدث عن تحديات عابرة بل عن تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة ستفرض نفسها على النظام التقاعدي خلال العقود القادمة إن لم تُقابل بإصلاحات مسؤولة ومدروسة.

 

تُظهر الدراسة بوضوح أن الأردن يتجه نحو مجتمع يتقدم في العمر بوتيرة متسارعة حيث سيشهد عدد من هم في سن التقاعد ارتفاعًا كبيرًا مقابل تراجع نسبي في نسبة السكان في سن العمل هذا الخلل في التركيبة السكانية ينعكس مباشرة على معادلة التمويل إذ تنخفض نسبة المشتركين إلى المنتفعين بشكل مقلق وهو ما يرفع كلفة النظام ويضغط على استدامته المالية.

 

ورغم أن صندوق الشيخوخة والعجز والوفاة يتمتع اليوم بملاءة جيدة واحتياطيات مريحة إلا أن الدراسة تحذر من مسار واضح يبدأ بتجاوز النفقات للاشتراكات ثم يتطور إلى تجاوز النفقات لإيرادات الاستثمار وصولًا في حال عدم التدخل إلى تآكل الاحتياطي هذه المؤشرات لا تعني وجود أزمة آنية، لكنها تؤكد أن نافذة الإصلاح ما زالت مفتوحة وأن التأخير سيجعل الخيارات أكثر كلفة وأقل عدالة.

 

حيث ان من أخطر ما ورد في الدراسة الفجوة الكبيرة بين نسبة الاشتراكات الحالية والنسبة اللازمة فعليًا لضمان ديمومة النظام على المدى الطويل وهي فجوة لا يمكن سدّها بقرارات ارتجالية أو تحميل طرف واحد العبء بل تتطلب مقاربة شاملة تعيد التوازن بين المنافع والاشتراكات وتراعي العدالة بين الأجيال.

 

و الأكثر دلالة في هذه الدراسة هو ما يُعرف بمتوسط الاشتراك العام الأمثل (GAP) والذي يقدّر أن النسبة اللازمة لتمويل النظام على المدى الطويل تبلغ نحو 44.8% في حين أن النسبة المعمول بها حاليًا لا تتجاوز 17.5% في القطاعين العام والخاص هذه الفجوة الكبيرة لا يمكن تجاهلها أو ترحيلها، لأنها تعني ببساطة أن الأجيال القادمة ستدفع ثمن التردد اليوم سواء عبر اقتطاعات أعلى، أو منافع أقل أو كليهما معًا .

 

 

في المقابل تسجل الدراسة نقاط قوة مهمة يمكن البناء عليها أبرزها وجود فوائض في بعض التأمينات كإصابات العمل والأمومة ما يفتح المجال لإعادة توزيع ذكية داخل منظومة الضمان نفسها دون المساس بحقوق المؤمن عليهم أو اللجوء الفوري إلى رفع الاقتطاعات.

 

إن المطلوب اليوم ليس بث القلق بل تحمّل المسؤولية فإصلاح الضمان الاجتماعي يجب أن يكون إصلاحًا وطنيًا تشاركيًا يستند إلى العلم والشفافية ويُدار بعقل الدولة لا بمنطق ردّات الفعل. فالضمان ليس صندوق أرقام، بل عقد ثقة بين المواطن والدولة وحمايته اليوم هي حماية لاستقرار المجتمع وحقوق الأجيال القادمة.

من موقعنا النيابي فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على قراءة الأرقام بل على تحويلها إلى سياسات وتشريعات وخيارات إصلاحية تحمي أحد أهم أعمدة الدولة الاجتماعية. فالضمان الاجتماعي ليس صندوقًا ماليًا فحسب بل عقد ثقة بين الدولة والمواطن وأي مساس بهذه الثقة ستكون كلفته أعلى بكثير من كلفة الإصلاح المبكر.