البواعنة والرفاعي نسايب.. إشهار خطوبة الشاب حمزة البواعنة   |   رسمياً.. أول بطاقة حمراء بسبب “تغطية الفم” في مونديال 2026   |   الصحة الإسرائيلية تسجل أول حالة اشتباه إصابة بفيروس إيبولا   |   حزب الميثاق الوطني يشارك في اجتماعات اللجنة الإدارية النيابية لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026    |   متى يُعتبر 《الجنين》 من ورثة المُؤمّن عليه المُستحقّين؟   |   فعاليات يوم الحج السنوي للكنائس الكاثوليكية في الأردن، برئاسة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين   |   الغزاوي يطرح رؤية وطنية متكاملة لاستثمار مشاركة الأردن في كأس العالم عبر شاشة المملك   |   صفوة الإسلامي يشارك في فعاليات معرض الوكالات والامتياز التجاري 2026   |   ڤاليو الأردن وهايبرباي تعلنان شراكة استراتيجية لتعزيز حلول الدفع الرقمية وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً في الأردن   |   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   |   زين كاش تشارك في فعاليات أسبوع المال العالمي لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الأطفال وتمكين المرأة   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - موظف علاقات / دائرة العلاقات العامة   |   Orange Jordan Celebrates the Jordanian Armed Forces Nashama and Extends Pride in its Long-Term National Partnership   |   Orange Jordan and InvoiceQ Sign Agreement for Corporate Invoice Integration with National E-Invoicing System   |   اتفاقية تعاون بين أورنج الأردن وإنفويس كيو تمكّن الشركات من ربط الفواتير بنظام الفوترة الوطني   |   تجارة عمّان تنظم لقاءات أعمال أردنية – تشيكية في مجال الطاقة   |   التهدئة الإقليمية…فرصة لا تخلو من المخاطر   |   حامل الأحلام: قصة إصرار تتجاوز الشاشات من قلب غزة إلى العالمية   |   سامي الجابر: مشاركة الأردن في كأس العالم تعيدني إلى ذكريات مونديال 1994.. والنشامى قد يكونون الحصان الأسود   |   دعوة عامة للجميع..ودعوة لوسائل الإعلام المقدرة للتغطية   |  

حين تختبرنا الأمطار… وتُحرجنا الجاهزية


حين تختبرنا الأمطار… وتُحرجنا الجاهزية
الكاتب - أ. د. اخليف الطراونة 

 

حين تختبرنا الأمطار… وتُحرجنا الجاهزية

أ.د. اخليف الطراومة 

 

لم تكن الأمطار الغزيرة والسيول التي شهدتها المملكة قبل يومين حدثاً عابراً في سجل الطقس، بقدر ما كانت مناسبة كاشفة لاختبار جاهزية البنية التحتية ومنظومة إدارة الطوارئ، ومدى قدرتنا على الانتقال من التعامل مع الأحوال الجوية بوصفها مفاجآت، إلى إدارتها باعتبارها مخاطر متوقعة في زمن التغير المناخي.

من الناحية العلمية، لم تكن الحالة الجوية مفاجئة. فقد سبقتها مؤشرات عدم استقرار واضحة، ونشرات تنبؤ وإنذارات مبكرة تحدثت عن هطولات غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو النمط الأكثر خطورة في توليد السيول، خاصة في المدن والمناطق التي تعاني اختناقات مزمنة في شبكات تصريف مياه الأمطار.

غير أن ما حدث على الأرض أعاد طرح السؤال المؤجل: هل المشكلة في المطر، أم في جاهزيتنا للتعامل معه؟

لقد أظهرت السيول الأخيرة هشاشة في أجزاء من البنية التحتية، وأضراراً طالت ممتلكات المواطنين، وحالات حصر في المنازل والمركبات، إضافة إلى تعطّل مرافق وخدمات حيوية. وهي مشاهد باتت تتكرر مع كل حالة مطرية قوية، بما يشير إلى أن الخلل لم يعد ظرفياً، بل بنيوياً، ويتصل بالتخطيط الحضري، وكودات البناء، وصيانة شبكات التصريف، وآليات التنسيق بين الجهات المعنية.

في إدارة الأزمات والطوارئ، لا يُقاس النجاح بحجم الاستجابة بعد وقوع الحدث فقط، بل بمدى الاستعداد المسبق، وتقليل الخسائر، وحماية الأرواح والممتلكات. وعندما تتكرر الأضرار مع تكرار الحالات الجوية، فإن ذلك يستدعي مراجعة جادة، لا تبريرية، لسياسات الوقاية والتخطيط.

إن التغير المناخي واقع يفرض نفسه، ويعني عملياً أن الهطولات الغزيرة ستصبح أكثر تكراراً وحدّة، ما لم تُحدَّث معايير التصميم الهندسي لشبكات التصريف، ويُعاد النظر في التوسع العمراني القريب من مجاري الأودية، وتُفعّل أنظمة الإنذار المبكر والتواصل الفعال مع المواطنين في الوقت المناسب وباللغة الواضحة.

ولا يقل أهمية عن ذلك، ترسيخ مبدأ المساءلة المؤسسية، لا بهدف تحميل المسؤوليات في لحظة الأزمة، بل لضمان أن تتحول الدروس المستخلصة إلى سياسات عملية وخطط قابلة للتنفيذ، لا أن تُطوى مع انحسار المياه. فالتعامل مع السيول لا ينبغي أن يبقى رهناً بردود الفعل أو البيانات التوضيحية بعد كل حالة مطرية، بل يتطلب إرادة مؤسسية تنتقل من إدارة الحدث إلى إدارة الخطر، إدراكاً بأن الوقاية ليست كلفة إضافية، بل استثمار وطني لا يحتمل التأجيل.

وختاماً، لا بد من الإشارة إلى الجهود الميدانية التي بذلتها كوادر الدفاع المدني، والأجهزة الأمنية، والبلديات، وكافة الجهات التي عملت تحت الضغط لحماية المواطنين وتقليل الأضرار، وهي جهود تستحق التقدير والشكر. غير أن هذا التقدير لا يتعارض مع ضرورة المراجعة الصريحة والبناءة، فسلامة المواطن وبناء الثقة العامة لا تتحققان فقط بحسن الاستجابة، بل باستدامة الجاهزية، والتعلم المؤسسي، وتحويل كل أزمة إلى فرصة إصلاح حقيقي.