التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • التلفزيون والعنف: حين يتقاطع التعرض الإعلامي مع السلوك المجتمعي

التلفزيون والعنف: حين يتقاطع التعرض الإعلامي مع السلوك المجتمعي


التلفزيون والعنف: حين يتقاطع التعرض الإعلامي مع السلوك المجتمعي
الكاتب - رشا سفيان الأحمد

التلفزيون والعنف: حين يتقاطع التعرض الإعلامي مع السلوك المجتمعي

   مع كل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، ما يزال التلفزيون يحتفظ بدور مؤثر في تشكيل وعي الأفراد، خاصة لدى فئات الأطفال والمراهقين. ومن بين القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا بين الباحثين وصنّاع القرار مسألة العلاقة بين التعرض المكثف لمحتوى التلفزيون (التقليدي والرقمي) وانتشار مظاهر العنف في المجتمع، وهي علاقة تفسرها إلى حد كبير نظرية التعرض للتلفزيون (Cultivation Theory).

   تقوم هذه النظرية، التي طوّرها الباحث جورج جربنر، على فكرة مفادها أن المشاهدة الطويلة والمتكررة للتلفزيون تؤدي إلى “غرس” تصورات معينة عن الواقع في أذهان المشاهدين. فالأفراد الذين يتعرضون لساعات طويلة من المحتوى التلفزيوني، وخصوصًا البرامج التي تتضمن مشاهد عنف، قد يبدؤون في إدراك العالم على أنه أكثر خطورة وعدوانية مما هو عليه في الواقع.

ويشير باحثون في مجال الإعلام إلى أن التلفزيون لا يعلّم العنف بشكل مباشر، لكنه يطبع حضوره كأمر مألوف أو متوقع. فحين يُقدَّم العنف في المسلسلات والأفلام كوسيلة فعالة لحل النزاعات، أو حين يُصوَّر دون عواقب حقيقية، يصبح المشاهد أكثر تقبّلًا له، وربما أقل حساسية تجاه آثاره الإنسانية والاجتماعية.

    وتظهر النتائج الي تنص عليها نظرية التعرض للتلفزيون بشكل واضح مع انتشار العنف لدى الفئات العمرية الصغيرة. فالأطفال والمراهقون، الذين ما تزال منظومتهم القيمية في طور التشكّل، قد يتأثرون بالصور النمطية والسلوكيات العدوانية التي يشاهدونها بشكل متكرر. ومع غياب التوجيه الأسري أو التثقيف الإعلامي، تتحول الشاشة من وسيلة ترفيه إلى مصدر غير مباشر لتطبيع العنف.

مع ذلك، يؤكد مختصون أن التلفزيون ليس العامل الوحيد المسؤول عن انتشار العنف، بل يتداخل تأثيره مع عوامل أخرى مثل البيئة الاجتماعية، والوضع الاقتصادي، والتنشئة الأسرية. إلا أن خطورته تكمن في كونه حاضرًا يوميًا وبشكل كثيف، ما يمنحه قدرة تراكمية على التأثير في المواقف والسلوكيات. وفي مواجهة هذا التحدي، تبرز الحاجة إلى سياسات إعلامية أكثر وعيًا، تشجع على إنتاج محتوى مسؤول يوازن بين الجاذبية الدرامية واحترام القيم الإنسانية. كما تبرز أهمية دور الأسرة والمدرسة في تعزيز التربية الإعلامية، ومساعدة النشء على التمييز بين الواقع والخيال، وفهم الرسائل الضمنية التي تبثها الشاشات.

    في النهاية، يبقى التلفزيون أداة ذات حدين: فكما هو قادرًا على التثقيف والبناء، فهو قادر على التأثير السلبي إن غابت الرقابة والوعي. ومن هنا، فإن فهم تداخل نظرية التعرض للتلفزيون مع ظاهرة العنف يشكّل خطوة أساسية نحو إعلام أكثر مسؤولية ومجتمع أكثر توازنًا.

رشا سفيان الأحمد