من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |   فيديو - احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية   |   كريف الاردن توقّع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن (GIG)   |   الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر   |   المسرح الشّماليّ يختتم آخر فعاليّاته في جرش ال40   |  

مجلس النواب واللحظة السياسية الحرجة


مجلس النواب واللحظة السياسية الحرجة
الكاتب - بقلم النائب الدكتور عبد الناصر الخصاونة 

مجلس النواب واللحظة السياسية الحرجة

 

بقلم النائب الدكتور عبد الناصر الخصاونة 

 

لا يكاد يمرّ يوم على الشارع الأردني دون حديثٍ عن احتمال حلّ مجلس النواب قبل إكمال مدته الدستورية، وبعد عامٍ وبعض أشهر فقط على انتخابه، وبينما تبقى هذه الأحاديث في إطار التكهّنات، فإنها تعكس مزاجاً عاماً لا يمكن تجاهله، ومؤشرات قلق حقيقية لدى الشارع، بل وداخل أروقة المجلس ذاته.

ومن موقعي كنائبٍ في مجلس النواب، ومن منطلق مسؤولية أخلاقية ووطنية لا بد أن تسبق أي حسابات شخصية أو حزبية، فإن المجلس الحالي جاء بانتخابات قُدّمت على أنها محطة مفصلية في مسار التحديث السياسي، وأفرزت ألواناً جديدة داخل القبة، مع حضورٍ واضح للأحزاب، بما فيها جبهة العمل الإسلامي، في مشهد قيل إنه بداية لمرحلة برلمانية مختلفة. ولكن، وبعد مرور عامٍ كامل، لا يمكن إنكار حقيقة أن ألوان المجلس المختلفة لم تستطع رسم لوحة وطنية واحدة على الأقل؛ فالمجلس لم يلبِّ سقف التوقعات، ولم ينجح في إقناع الشارع بأنه مجلس فاعل ومؤثر، بعد أداء متواضع، وحضور سياسي باهت، ودور رقابي وتشريعي لم يرتقِ إلى حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المواطن الأردني، مما يؤشر على أن تنوّع أطياف المجلس لم يُثمر بعد، ولم يستطع صياغة رؤية وطنية جامعة بالقدر المأمول. فقد جاءت المخرجات دون مستوى الطموحات، ولم ينجح المجلس حتى الآن في ترسيخ صورة الفاعلية والتأثير لدى الرأي العام، في ظل أداء وُصف بالمحدود، وحضور سياسي لم يكن لافتًا بما يكفي، إضافة إلى دور رقابي وتشريعي ما زال بحاجة إلى مزيد من الزخم لمواكبة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المواطن الأردني.

أما الأحزاب، التي عُلّقت عليها آمال كبيرة لإحياء العمل البرلماني، فلم تستطع أن تترجم وجودها العددي إلى فعلٍ سياسي منظم تحت القبة؛ فلم يشعر الشارع بفرقٍ حقيقي، ولم يلمس عملًا حزبيًا ناضجًا يعكس برامج واضحة، أو مواقف جماعية متماسكة، أو حتى معارك تشريعية تعبّر عن هموم الناس، بل بقي الأداء في كثير من الأحيان فرديًا، تقليديًا، وأقرب إلى إدارة جلسات لا إلى صناعة سياسات. وهنا لا بد من الاعتراف بأن المشكلة لا تكمن فقط في الأفراد، بل في ثقافة العمل البرلماني ذاتها؛ فالتجربة الحزبية ما زالت فتية، وبعض القوى دخلت المجلس بعقلية المعارضة الإعلامية لا البرلمانية، فيما اكتفى آخرون بدور المتفرج، أو انشغلوا بحسابات شعبوية ضيقة، على حساب الدور الدستوري الحقيقي للنائب.

إن الحديث عن حلّ المجلس، إن صحّ، لا يجب أن يُقرأ فقط كقرار إداري أو دستوري، بل كرسالة سياسية قاسية، مفادها أن الأداء لم يكن على مستوى اللحظة، وأن الثقة الشعبية التي مُنحت لم تُستثمر كما يجب. وهي رسالة، إن وصلت، فإنها تستدعي وقفة مراجعة شاملة، لا هروبًا من المسؤولية. فنحن، كنّواب، معنيون اليوم أكثر من أي وقت مضى بطرح السؤال الصعب: هل قمنا بدورنا كما ينبغي؟ وهل نجحنا في أن نكون صوت الناس لا صدى الخطابات؟ وهل استطعنا أن نحوّل التعددية تحت القبة إلى قوة، لا إلى مشهدٍ متنافر؟