من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |   فيديو - احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية   |   كريف الاردن توقّع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن (GIG)   |   الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر   |   المسرح الشّماليّ يختتم آخر فعاليّاته في جرش ال40   |  

التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف


التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف
الكاتب - ا.د أخليف الطراونه

 

التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف

أ. د. اخليف الطراونة 

 

في العلاقات الإنسانية، لا تُقاس الأخلاق بكثرة الكلام الجميل، بل بقدر الصدق الذي يحمله. فليس كل ثناء فضيلة، ولا كل ابتسامة محبة. أحيانًا تختبئ خلف الكلمات المعسولة سلوكيات ليست بريئة، بل تُعرف في علم النفس والاجتماع باسم التملّق؛ ذلك الأسلوب القديم الذي يتقنه بعض الناس، فيمدحون لا تقديرًا، بل تقرّبًا من المصالح.

 

التملّق هو إظهار الإعجاب أو التأييد بصورة مبالغ فيها أو غير صادقة، بقصد كسب منفعة أو رضا شخص يملك نفوذًا أو تأثيرًا. هو سلوك يقدّم المصلحة على الحقيقة، والغاية على القناعة. والمتملّق لا يرى الناس كما هم، بل كما يحتاجهم أن يكونوا في طريق ما يريد.

 

ولهذا السلوك صور متعددة، فقد يكون لفظيًا من خلال الثناء المفرط الذي يتجاوز الواقع، فيتحول الخطأ إلى إنجاز، والضعف إلى تميّز. وقد يكون سلوكيًا عبر الضحك المصطنع، والموافقة الدائمة، والوجود المستمر حول أصحاب السلطة. وهناك تملّق فكري يتمثل في تبديل المواقف والآراء تبعًا للشخص لا للمبدأ، وتملّق عاطفي يقوم على ادعاء القرب والولاء لتحقيق مكاسب.

 

ومن الناحية النفسية، لا يصدر التملّق غالبًا عن قوة داخلية، بل عن هشاشة. فالشخصية المتملّقة تعاني عادة ضعفًا في تقدير الذات، إذ تستمد قيمتها من رضا الآخرين لا من ثقتها بنفسها. كما تتسم بالانتهازية، ومرونة المواقف، والخوف من المواجهة، فتفضّل السلامة الشخصية على الصدق، وتختار القبول المؤقت على الاحترام الحقيقي.

 

وهنا يبرز السؤال: متى يكون الكلام مدحًا مشروعًا، ومتى يتحول إلى تملّق؟

 

المدح الصادق ينطلق من تقدير حقيقي، ويعترف بالإيجابيات دون إنكار السلبيات، ويستمر مع الجميع دون انتقائية. أما التملّق فيرتبط بالمصلحة، ويغيب عند غيابها، ويصمت عن الخطأ بل يبرره. المدح يرفع الإنسان دون أن يخدعه، أما التملّق فيخدعه قبل أن يخدع غيره.

 

خطر التملّق لا يقف عند الأفراد، بل يمتد إلى المؤسسات والمجتمعات. فعندما يحيط أصحاب القرار أنفسهم بالمتملّقين، تُحجب عنهم الحقيقة، وتتراجع الكفاءة، ويُقدَّم الضعف في صورة إنجاز. وهكذا تفقد المؤسسات بوصلتها، لأن الصوت الصادق يصبح مزعجًا، بينما يُكافأ الصوت الذي يقول ما يُرضي لا ما يُصلح.

 

في النهاية، الفارق بين الأدب والزيف دقيق، لكنه واضح في الضمير:

 

هل تقول ما تؤمن به، أم ما يرضي من أمامك؟

 

الأول خلقٌ يبني الثقة، والثاني مصلحة عابرة تستهلك الاحترام.

 

ــ الراي