رسمياً.. أول بطاقة حمراء بسبب “تغطية الفم” في مونديال 2026   |   الصحة الإسرائيلية تسجل أول حالة اشتباه إصابة بفيروس إيبولا   |   حزب الميثاق الوطني يشارك في اجتماعات اللجنة الإدارية النيابية لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026    |   متى يُعتبر 《الجنين》 من ورثة المُؤمّن عليه المُستحقّين؟   |   فعاليات يوم الحج السنوي للكنائس الكاثوليكية في الأردن، برئاسة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين   |   الغزاوي يطرح رؤية وطنية متكاملة لاستثمار مشاركة الأردن في كأس العالم عبر شاشة المملك   |   صفوة الإسلامي يشارك في فعاليات معرض الوكالات والامتياز التجاري 2026   |   ڤاليو الأردن وهايبرباي تعلنان شراكة استراتيجية لتعزيز حلول الدفع الرقمية وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً في الأردن   |   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   |   زين كاش تشارك في فعاليات أسبوع المال العالمي لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الأطفال وتمكين المرأة   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - موظف علاقات / دائرة العلاقات العامة   |   Orange Jordan Celebrates the Jordanian Armed Forces Nashama and Extends Pride in its Long-Term National Partnership   |   Orange Jordan and InvoiceQ Sign Agreement for Corporate Invoice Integration with National E-Invoicing System   |   اتفاقية تعاون بين أورنج الأردن وإنفويس كيو تمكّن الشركات من ربط الفواتير بنظام الفوترة الوطني   |   تجارة عمّان تنظم لقاءات أعمال أردنية – تشيكية في مجال الطاقة   |   التهدئة الإقليمية…فرصة لا تخلو من المخاطر   |   حامل الأحلام: قصة إصرار تتجاوز الشاشات من قلب غزة إلى العالمية   |   سامي الجابر: مشاركة الأردن في كأس العالم تعيدني إلى ذكريات مونديال 1994.. والنشامى قد يكونون الحصان الأسود   |   دعوة عامة للجميع..ودعوة لوسائل الإعلام المقدرة للتغطية   |   العمري: نقف اليوم جميعًا خلف النشامى وهم يرفعون إسم الأردن عاليًا في أكبر محفل كروي عالمي   |  

قهوة بِسُكّر


قهوة بِسُكّر
الكاتب - بقلم: الدكتور محمد يوسف أبو عمارة

قهوة بِسُكّر !

 

بقلم: الدكتور محمد يوسف أبو عمارة

 

- لا أدري كَم مضى مِن الوَقت علي وأَنا فاقد للذاكرة، ما أَضعف الإِنسان! ولا أَتذكّر ما الذي حصل معي لأَفقد الذّاكرة، ولا أَتذكّر أَيضًا كَم مضى مِن الوَقت وأَنا في حالة النِسيان تِلك، ولكن الحمدلله عادت ذاكرتي فها أَنا أَتذكَّر الأَشخاص والأَماكن لا بَل والذِّكريات أَيضًا.

أَتذكَّر حُبِّي للقهوة وكيفية صناعتها... وأطباق الطّعام التي أُحبّ والبرتقال ! 

 

بَدأتُ أَتفقَّد أَشيائي الخاصَّة وأَنا سعيد بأَنّني أَتذكّر كُلّ شيء وكأَنّ أَشيائي كانت قَد سُرِقَت منّي و أعيدت إليّ ..الحمدلله..

وكانت سَعادتي وأَنا أَرى ابتسامة مَن حولي مِن أَبنائي وزوجتي وهُم سُعداء بعودة الذّاكرة لي.. لا بُدَّ وأَنّني قَد أَزعجتهم كَثيرًا،

 نَظرتُ نحوهم وقُلت: شُكرًا لكم عَلى كُل ما بذلتموه لأَجلي، وأَتمنّى أَن لا أَكون قَد أَزعجتكم كَثيرًا..

- لا يا بابا، بالعكس نحنُ سُعداء جِدًّا بعودتك لنا سالمًا غانمًا مُعافًا، الحمدلله

- بابا، هَل كنتم تُقدّمون لي كُلّ شيء أَطلبه؟

- نَعم.

- هَل كنتم تُطعمونني الطّعام الذي أُحبّ أَم أَنّكم كنتم تُطعمونني الأَكل الذي تُحبّونه أَنتم؟! 

فعند فقدان الذّاكرة لَم أَكُن أُميّز أَي شيء!!

 

- كان كُلّ شيء عَلى ما يُرام يا والدي.

الحَمدُلله أَنّكَ عُدتَ لَنا يا بصحة وعافية وسنجهّز لَك كُلّ شيء تُحبّه الآن.

- يا تُرى هَل كُنتم تُقدِّمون لي القَهوة بِسُكَّر أَم لا؟! وهَل كُنتُ أَطلب القَهوة ؟! هل كنتم تشعرون بحاجتي للقهوة؟

 

ثُمَّ ضحكت وقُلتُ الشُكر لكم اتركوني لو سَمحتم وتأَمَّلتُ الأَحداث... 

عندما نفقد ذاكرتنا هَل يُعاملنا الآخرون كَما لَو كانت ذاكرتنا طبيعية أَم لا؟! 

كالتّصرف أَمام الكَفيف هَل مَن يُحيطون بِه يُراعون ذلك أَم أَنّهم يَتصرّفون مَعه كتعاملهم مَع المُبصِر. 

وهَل تعاملنا مَع القوي كَتعاملنا مَع الضَّعيف؟! فلو كنا أقوياء الآن هل كان عدونا المتغطرس سيعاملنا بهذه العنجهية؟؟

 

فَلو كان الإِنسان عَلى طبيعته هَل سيتصرّف أَمام فاقد الذّاكرة كَما لَو كان حاضر الذّهن والذّاكرة؟! 

أَم أنّه سيستثني الكثير مِن الأُمور والمواضيع، بِحُكم أنه غير مدرك للذي حدث أو سيحدث؟

 

وهَل سلوكنا مَحكوم بالآخر أَم أَنّه ثابت مَع أَيّ آخر، هل المحترم بسلوكه محترم دوماً أم أن ذلك يعتمد على المصلحة أو الموقف أو الظروف؟

 

 

ذَهبتُ في تَفكيري كَثيرًا وعُدتُ لأَسأَل نفسي هَل يا ترى عندما كُنتُ فاقدًا للذاكرة كانوا يُقدِّمون لي القهوة بِسُكَّر؟ أَم سادة كَما أُحِبّ؟!

 

لا بُدَّ أنهم لم يقدموها لي سادة أو لم يقدموها لي أصلاً..