من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية يطلق موقعه الإلكتروني الرسمي بحلته الجديدة   |   من بولندا.. جامعة فيلادلفيا تواصل تمكين طلبتها على الساحة الدولية   |   بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها    |   إتفاقيات وقف إطلاق النار حبرعلى ورقه   |   العيسوي.. ظاهرة أردنية استثنائية   |   مجموعة الخليج للتأمين – الأردن توقع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع كريف الأردن   |   للتوعية فقط ولا أنصح؛ أربعة خيارات للتقاعد المبكر.. تعرّفوا عليها   |   فيديو - احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية   |   كريف الاردن توقّع اتفاقية تقديم خدمة الاستعلام الائتماني مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن (GIG)   |   الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر   |   المسرح الشّماليّ يختتم آخر فعاليّاته في جرش ال40   |  

قهوة بِسُكّر


قهوة بِسُكّر
الكاتب - بقلم: الدكتور محمد يوسف أبو عمارة

قهوة بِسُكّر !

 

بقلم: الدكتور محمد يوسف أبو عمارة

 

- لا أدري كَم مضى مِن الوَقت علي وأَنا فاقد للذاكرة، ما أَضعف الإِنسان! ولا أَتذكّر ما الذي حصل معي لأَفقد الذّاكرة، ولا أَتذكّر أَيضًا كَم مضى مِن الوَقت وأَنا في حالة النِسيان تِلك، ولكن الحمدلله عادت ذاكرتي فها أَنا أَتذكَّر الأَشخاص والأَماكن لا بَل والذِّكريات أَيضًا.

أَتذكَّر حُبِّي للقهوة وكيفية صناعتها... وأطباق الطّعام التي أُحبّ والبرتقال ! 

 

بَدأتُ أَتفقَّد أَشيائي الخاصَّة وأَنا سعيد بأَنّني أَتذكّر كُلّ شيء وكأَنّ أَشيائي كانت قَد سُرِقَت منّي و أعيدت إليّ ..الحمدلله..

وكانت سَعادتي وأَنا أَرى ابتسامة مَن حولي مِن أَبنائي وزوجتي وهُم سُعداء بعودة الذّاكرة لي.. لا بُدَّ وأَنّني قَد أَزعجتهم كَثيرًا،

 نَظرتُ نحوهم وقُلت: شُكرًا لكم عَلى كُل ما بذلتموه لأَجلي، وأَتمنّى أَن لا أَكون قَد أَزعجتكم كَثيرًا..

- لا يا بابا، بالعكس نحنُ سُعداء جِدًّا بعودتك لنا سالمًا غانمًا مُعافًا، الحمدلله

- بابا، هَل كنتم تُقدّمون لي كُلّ شيء أَطلبه؟

- نَعم.

- هَل كنتم تُطعمونني الطّعام الذي أُحبّ أَم أَنّكم كنتم تُطعمونني الأَكل الذي تُحبّونه أَنتم؟! 

فعند فقدان الذّاكرة لَم أَكُن أُميّز أَي شيء!!

 

- كان كُلّ شيء عَلى ما يُرام يا والدي.

الحَمدُلله أَنّكَ عُدتَ لَنا يا بصحة وعافية وسنجهّز لَك كُلّ شيء تُحبّه الآن.

- يا تُرى هَل كُنتم تُقدِّمون لي القَهوة بِسُكَّر أَم لا؟! وهَل كُنتُ أَطلب القَهوة ؟! هل كنتم تشعرون بحاجتي للقهوة؟

 

ثُمَّ ضحكت وقُلتُ الشُكر لكم اتركوني لو سَمحتم وتأَمَّلتُ الأَحداث... 

عندما نفقد ذاكرتنا هَل يُعاملنا الآخرون كَما لَو كانت ذاكرتنا طبيعية أَم لا؟! 

كالتّصرف أَمام الكَفيف هَل مَن يُحيطون بِه يُراعون ذلك أَم أَنّهم يَتصرّفون مَعه كتعاملهم مَع المُبصِر. 

وهَل تعاملنا مَع القوي كَتعاملنا مَع الضَّعيف؟! فلو كنا أقوياء الآن هل كان عدونا المتغطرس سيعاملنا بهذه العنجهية؟؟

 

فَلو كان الإِنسان عَلى طبيعته هَل سيتصرّف أَمام فاقد الذّاكرة كَما لَو كان حاضر الذّهن والذّاكرة؟! 

أَم أنّه سيستثني الكثير مِن الأُمور والمواضيع، بِحُكم أنه غير مدرك للذي حدث أو سيحدث؟

 

وهَل سلوكنا مَحكوم بالآخر أَم أَنّه ثابت مَع أَيّ آخر، هل المحترم بسلوكه محترم دوماً أم أن ذلك يعتمد على المصلحة أو الموقف أو الظروف؟

 

 

ذَهبتُ في تَفكيري كَثيرًا وعُدتُ لأَسأَل نفسي هَل يا ترى عندما كُنتُ فاقدًا للذاكرة كانوا يُقدِّمون لي القهوة بِسُكَّر؟ أَم سادة كَما أُحِبّ؟!

 

لا بُدَّ أنهم لم يقدموها لي سادة أو لم يقدموها لي أصلاً..