التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • المضائق المائية وسلاسل الإمداد: التجارة العالمية تحت ضغط الجغرافيا

المضائق المائية وسلاسل الإمداد: التجارة العالمية تحت ضغط الجغرافيا


المضائق المائية وسلاسل الإمداد: التجارة العالمية تحت ضغط الجغرافيا

 معالي محمد ابو حمور 

 

في عالم اليوم تتشابك الأسواق بصورة غير مسبوقة، ووفق تقديرات الأونكتاد والمنظمة البحرية الدولية تبلغ نسبة التجارة البحرية أكثر من 80% من إجمالي التجارة العالمية من حيث الحجم، كما تُقدَّر بأكثر من 70% من حيث القيمة.

 

 وهذ يشير الى أن سلاسل الإمداد لم تعد مجرد مسارات لنقل البضائع من المنتج إلى المستهلك، بل أصبحت منظومة حيوية تمس الأمن الاقتصادي والغذائي والطاقة على مستوى العالم.

 

 وفي قلب هذه المنظومة تقف المضائق المائية بوصفها ممرات استراتيجية ونقاط حساسة تختصر المسافات، وتربط بين القارات، وتحدد سرعة التجارة العالمية وكلفتها واستقرارها.

 

 غير أن هذه الأهمية نفسها تجعلها تتأثر سريعاً بالتوترات السياسية والاضطرابات الأمنية والأزمات الدولية، مما يعني أن أي خلل فيها يمكن أن ينعكس بسرعة على سلاسل الإمداد في مختلف أنحاء العالم.

 

وتبرز مضائق مثل هرمز، وباب المندب، وملقا، والبوسفور، وقناة السويس بوصفها عقداً جغرافية لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، فتعطل الملاحة في أي من هذه النقاط لا يعني مجرد تأخير في الشحن، بل قد يقود إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، واختناقات في الموانئ، ونقص في السلع، وتقلبات في أسعار الطاقة والمواد الخام.

 

ورغم كل مظاهر التكنولوجيا والتقدم اللوجستي تكشف التطورات التي شهدتها المنطقة مؤخراً أن الجغرافيا ما تزال لاعباً حاسماً في الاقتصاد العالمي، فالممر البحري الضيق قد يتحكم بمصير سلع بمليارات الدولارات، وقد يفرض على دول وشركات إعادة حساباتها التجارية والاستثمارية.

 

والأردن كما هي باقي دول العالم يتأثر بشكل مباشر بأي اضطراب يصيب هذه الممرات، نظراً لارتباطه بالتجارة البحرية العالمية عبر ميناء العقبة.

 

 وأي توتر في المضائق الاقليمية ينعكس على كلف النقل والتأمين ومدة وصول البضائع إلى السوق الأردنية، مما يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الوطني.

 

 ومن هنا تبرز أهمية تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الأردنية، وتوسيع البدائل اللوجستية، ورفع الجاهزية للتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وتؤكد الظروف الراهنة أن موقع الأردن يمنحه دوراً لوجستياً مهماً يمكنه ليس فقط من تقليص أثر التوترات على الاقتصاد الوطني بل أيضاً مساعدة الدول الشقيقة على ايجاد منافذ بديلة مما يستدعي مواصلة تطوير ميناء العقبة وشبكة المواصلات والمنافذ الحدودية الاخرى.

 

الأزمات المتكررة التي تشهدها المضائق المائية تؤكد أن التجارة العالمية ليست محكومة فقط بقوانين العرض والطلب، بل أيضا ًبحقائق الجغرافيا وموازين السياسة، أما سلاسل الإمداد، فمهما بلغت دقتها وتطورها، فهي عرضة للاهتزاز عندما تضيق الممرات أو تتعطل الحركة في نقاطها الحرجة.

 

 لذلك ستبقى المضائق المائية عنواناً دائماً لأهمية الموقع والجغرافيا، كما أن سلامة هذه الممرات ستبقى شرطاً أساسياً لاستقرار الاقتصاد العالمي، وأي اضطراب فيها سيظل موضع قلق يتجاوز حدود البحر إلى حياة الناس اليومية.