الضمان الاجتماعي: إنجازات وتحديات في عهد الاستقلال
هل نغتنم المناسبة لتحسين معيشة المتقاعدين الفقراء؟
الضمان الاجتماعي: إنجازات وتحديات في عهد الاستقلال
أُنشِىء الضمان الاجتماعي في المملكة بعد ( 32 ) عاماً من استقلال الدولة الأردنية بتوجيه مباشر من الملك الراحل الحسين الباني، طيّب الله ثراه، فقد صدر أول قانون للضمان الاجتماعي سنة 1978 وكان الأردن المستقل من أوائل دول المنطقة التي سنّت هذا القانون المهم لحماية الأيدي العاملة، سواعد الإنجاز وبناة البلاد.
نقول اليوم بمناسبة مرور ( 80 ) عاماً على استقلال المملكة، بأننا نجحنا في تجربة رائدة بإدخال منظومة حماية اجتماعية حيوية ممثلة بالضمان الاجتماعي، كأساس وأرضية صلبة للحماية الاجتماعية بصورتها العامة والشمولية، لمصلحة لأجيال الحالية والقادمة.
الإنجازات:
ولعل في المؤشّرات الرقمية الأبرز التالية ما يبرهن بوضوح على هذا الإنجاز:
أولاً: ( 1.663 ) مليون مؤمّن عليه فعّال، من ضمنهم ( 101 ) ألف مؤمّن عليه مشترك بصفة اختيارية.
ثانياً: ( 405.6 ) آلاف متقاعد تراكمياً.
ثالثاً: ( 180 ) ألف وريث مستحق "منتفع". يتقاضى نصيباً من صاحب راتب تقاعد متوفّى.
رابعاً: ( 130 ) ألف حالة صرف بدل إجازة أمومة (بدأ تطبيق تأمين الأمومة بتاريخ 1-9-2011).
خامساً: ( 470 ) ألف حالة صرف بدل تعطل عن العمل (بدأ تطبيق تأمين التعطل عن العمل بتاريخ 1-9-2011).
سادساً: ( 667 ) ألف حادث وإصابة عمل تم التعامل معها.
سابعاً: ( 190 ) مليون دينار النفقات التأمينية الشهرية (شهر أيار الحالي)، تشكل فاتورة رواتب التقاعد ( 96% ) منها.
ثامناً: ( 210 ) ملايين دينار تقريباً الإيرادات التأمينية الشهرية من الاشتراكات (شهر أيار الحالي).
تاسعاً: ( 31 ) مليار دينار الإيرادات التأمينية التراكمية المقدّرة (الاشتراكات) منذ بدء تطبيق قانون الضمان في 1-1-1980 وحتى تاريخه.
عاشراً: ( 21.7 ) مليار دينار إجمالي النفقات العامة التراكمية المقدّرة (نفقات تأمينية وإدارية) منذ بدء تطبيق قانون الضمان في 1-1-1980 وحتى تاريخه.
حادي عشر: ( 19.4 ) مليار دينار حجم موجودات الضمان المقدّرة حتى تاريخه، وتشكّل حوالي (45 %) من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
ثاني عشر: ( 1.2 ) مليار دينار الدخل الصافي للنشاط الاستثماري المتحقق لصندوق استثمار أموال الضمان لسنة 2025.
التحديات:
يواجه الضمان اليوم عدداً من التحديات التي تحتاج إلى تخطيط ورؤية لتجاوزها والتغلب عليها، ومن أهمها:
١) تحدّيات التمويل.
٢) تحديات الشمولية.
٣) تحديات الاستدامة.
٤) تحديات الكفاية الاجتماعية.
٥) تحديات التغطية.
٦) تحديات الاستثمار ورفع معدل العائد على استثمار أموال الضمان.
٧) تحديات التقاعد المبكر.
٨) تحديات التهرب التأميني بأشكاله المختلفة.
٩) تحديات المؤشرات الإكتوارية: التي تتطلب مراجعة جذرية للكثير من السياسات والعمليات والقرارات.
١٠) تحديات المراجعة الشاملة للقانون: فمن منظور استراتيجي، بات من الضروري إخضاع قانون الضمان الاجتماعي لمراجعة شاملة ومعمقة، فقد كان لافتاً أن القانون مرّ بسلسلة من التعديلات المجتزأة التي اتسمت بالطابع المعالج للنتائج لا الأسباب، ما أدى إلى بروز بعض التشوهات الفنية وتعميق الثغرات التأمينية القانونية. فالتعديلات الموضعية لم تخدم في محصلتها النهائية مستهدفات الحماية الاجتماعية الشاملة ولا متطلبات الاستدامة المالية طويلة الأمد للنظام التأميني. وأرى أن الأولوية القصوى اليوم بما تشكله من تحدٍ كبير أيضاً تكمن في صياغة قانون ضمان اجتماعي عصري، رصين، وعادل ومتكامل؛ يرتكز على دراستين شموليتين عميقتين إحداهما استشرافية والثانية إكتوارية توازنا بين توسيع نطاق التغطية التأمينية لجميع فئات العاملين، وبين تعزيز الملاءة المالية للنظام. ولعل الوصول إلى منظومة تأمينية إصلاحية تحظى بقبول جميع أطراف الإنتاج هو حجر الزاوية لضمان مستقبل اجتماعي واقتصادي آمن ومستدام كنتاج لهذه المنظومة. ولعل المزاوجة بين المنهج الاكتواري والمنظور الاستشرافي تجعلنا أقدر على صياغة نصوص قانونية تتسم بالمرونة والمسؤولية والرصانة والكفاءة، ما يحول دون الاضطرار مستقبلاً لتعديلات قسرية مفاجئة، ويضمن أن تظل المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي المظلة الأكثر أمناً وعدالة يتفيأ ظلالها الأردنيون جيلاً بعد جيل.
١١) تحديات مسار الأمان الاجتماعي الشامل: نحن أيضاً أمام تحدٍّ كبير في مدى القدرة على تحويل مسار مؤسسة الضمان إلى "صمام أمان" اجتماعي حقيقي شامل ومُحكم قادر على امتصاص الأزمات الاقتصادية بمرونة وكفاءة، وإلى محرك أمان استراتيجي ومثبّت احتماعي اقتصادي وطني لأفراد المجتمع، في إطار رؤية ثاقبة ومنظومة حوكمة رصينة تضع مصلحة العمال في المقام الأول.
١٢) تحديات الفقر التقاعدي: وجود عشرات الآلاف من متقاعدي الضمان الفقراء الذين يعيشون ما دون حدّ الكفاف وليس الكفاية الاجتماعية، مما يتطلب النظر في تحسين رواتبهم، وأن تكون البداية فورية من العام الحالي، ولتكن مناسبة احتفالنا بعيد الاستقلال الثمانين فرصة للإعلان عن رفع الحد الأدنى الاساسي لراتب التقاعد وراتب الاعتلال عملاً بأحكام القانون ( المادة 89 / أ من قانون الضمان).
وكل عام والأردن بخير والضمان بخير ومشتركيه ومتقاعديه ومنتفعيه والأجيال بخير وإلى خير إن شاء الله.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي

