حزب الميثاق الوطني يستكمل انتخاب هياكله التنظيمية   |   الرصيف للمشاة.. أم للأشجار؟   |   ​الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان   |   الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية   |   شمول العامل مسؤولية صاحب العمل.. ولا اتفاق على غير ذلك    |   عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن   |   حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي   |   الحاج توفيق يدعو لتكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا    |   وفد نيابي برئاسة العمري يشارك في معرض IFTM بباريس   |   حزب الميثاق الوطني يفتح باب إبداء الرغبة بالترشح للانتخابات البلدية أمام أعضائه في مختلف فروع المملكة*   |   الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه   |   زين كاش راعٍ ماسي للمؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي (على خطى الحسين)   |   الأردن يستضيف المؤتمر الفني الثامن والثلاثين للأسمدة برعاية الفوسفات الأردنية   |   طالبة عمّان الأهلية (كريستل حبشي ) تشارك بلجنة تحكيم جائزة UNIMED 2026 بمهرجان البندقية السينمائي   |   طالب جامعة عمان الأهلية (أمير العموش) يتوّج بطلاً للمملكة في الـ MMA   |  

أقتصاديات موسم الأعياد في الأردن


أقتصاديات موسم الأعياد في الأردن

من حسن الطالع أن تتزامن احتفالات المملكة بعيد الاستقلال الثمانين مع حلول عيد الأضحى المبارك.

 

فهكذا أصبح موسم الأعياد مناسبة وطنية واجتماعية وروحية جامعة، وهو في الوقت ذاته موسم اقتصادي بامتياز، تتحرك فيه الأسواق، وتتبدل أنماط الإنفاق، وتظهر بوضوح قدرة الأسر على التوازن بين متطلبات الفرح وضغوط المعيشة،د.

 

فاقتصاديات العيد لا تقتصر على شراء الملابس والحلويات وتقديم العيدية، بل تمتد إلى قطاعات واسعة تشمل تجارة التجزئة، والنقل، والمطاعم، والمقاهي، والسياحة الداخلية، والعمل الخيري والتكافل الاجتماعي، وتؤكد المعطيات أن الأعياد تمثل محركاً مهماً للنشاط التجاري، لكنها قد تتحول أيضاً إلى عبء مالي إذا غاب التخطيط وترشيد الإنفاق.

 

في الأيام التي تسبق العيد، تشهد الأسواق الأردنية عادة ارتفاعاً في الطلب على الملابس، خصوصاً ملابس الأطفال، إضافة إلى الحلويات والقهوة والضيافة والهدايا.

 

كما تزداد حركة المخابز ومحال الحلويات والمطاعم والمقاهي، وتنشط وسائل النقل والرحلات العائلية إلى المحافظات والمناطق السياحية وترتفع معدلات إشغال الفنادق، وحجوزات الطيران، والرحلات الداخلية والخارجية، وفي عيد الأضحى تبرز خصوصية إضافية تتمثل في سوق الأضاحي، وما يرتبط به من حركة في قطاع الثروة الحيوانية، والجمعيات الخيرية، والمبادرات التي تهدف إلى إيصال اللحوم والمساعدات إلى الأسر الأقل حظاً.

 

غير أن هذا النشاط الاقتصادي يحمل وجهاً آخر يتمثل في الضغط على ميزانيات الأسر، فكثير من العائلات تجد نفسها أمام التزامات اجتماعية متداخلة: كسوة العيد، العيدية، الضيافة، الزيارات، الترفيه، شراء الأضحية وربما السفر الداخلي أو الخارجي، ومع ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، يصبح العيد اختباراً حقيقياً للثقافة المالية داخل الأسرة، فالفرح لا ينبغي أن يتحول إلى ديون مؤجلة أو استنزاف كامل للراتب، خصوصاً عندما تدفع المظاهر الاجتماعية بعض الأسر إلى الإنفاق بما يتجاوز امكانياتها.

 

ومن هنا تبرز أهمية التخطيط المسبق، عبر تحديد سقف واضح لكل بند من بنود العيد، والتمييز بين الضروري والكمالي، والبحث عن البدائل الأقل كلفة مثل شراء المستلزمات مبكراً، والاستفادة من العروض، ودعم المنتجات المحلية، واختيار أنشطة عائلية بسيطة في الحدائق والمتنزهات بدلاً من الأماكن السياحية مرتفعة الكلفة.

 

يعد اقتصاد العيد في الأردن محركاً للنمو الاقتصادي وفرصة لإنعاش السوق، لكنه في الوقت نفسه دعوة لإعادة الاعتبار لمعنى العيد الحقيقي: الفرح المعتدل، والتكافل، وصلة الرحم، ومشاركة البهجة دون إسراف، فكلما نجحت الأسر في ترشيد إنفاقها، ونجحت الجهات الرقابية في منع الاستغلال وارتفاع الأسعار غير المبرر، أصبح العيد موسماً اقتصادياً واجتماعياً أكثر توازناً، ينعش الأسواق دون أن يرهق المواطنين.