حزب الميثاق الوطني يستكمل انتخاب هياكله التنظيمية   |   الرصيف للمشاة.. أم للأشجار؟   |   ​الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان   |   الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية   |   شمول العامل مسؤولية صاحب العمل.. ولا اتفاق على غير ذلك    |   عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن   |   حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي   |   الحاج توفيق يدعو لتكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا    |   وفد نيابي برئاسة العمري يشارك في معرض IFTM بباريس   |   حزب الميثاق الوطني يفتح باب إبداء الرغبة بالترشح للانتخابات البلدية أمام أعضائه في مختلف فروع المملكة*   |   الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه   |   زين كاش راعٍ ماسي للمؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي (على خطى الحسين)   |   الأردن يستضيف المؤتمر الفني الثامن والثلاثين للأسمدة برعاية الفوسفات الأردنية   |   طالبة عمّان الأهلية (كريستل حبشي ) تشارك بلجنة تحكيم جائزة UNIMED 2026 بمهرجان البندقية السينمائي   |   طالب جامعة عمان الأهلية (أمير العموش) يتوّج بطلاً للمملكة في الـ MMA   |  

المؤشرات البيئية وأبعادها الاقتصادية


المؤشرات البيئية وأبعادها الاقتصادية

 

د. محمد أبو حمور

استطاع الأردن أن يحقق إنجازاً بيئياً تجسد بتقدمه ثلاثاً وعشرين مرتبة على مؤشر الأداء البيئي العالمي لعام 2026، وليحتل المرتبة الرابعة والخمسين عالمياً.

ويعد هذا المؤشر من أبرز المؤشرات الدولية التي تقيس أداء الدول في تحقيق أهداف الاستدامة وكفاءة السياسات البيئية.

 

وتتمثل أهمية هذا الانجاز في أن المؤشرات البيئية لم تعد مجرد أرقام تقيس جودة الهواء أو كميات المياه أو حجم النفايات، بل أصبحت أدوات أساسية لتقييم متانة الاقتصاد وقدرته على النمو.

 

فقد أصبح الاستثمار في البيئة ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، ورفع جودة الحياة، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.

 

وفي بلد محدود الموارد مثل الأردن، تكتسب هذه المؤشرات أهمية مضاعفة، لأن أي تراجع في كفاءة استخدام المياه والطاقة والأراضي ينعكس سريعاً على تكاليف الإنتاج، والأمن الغذائي، والصحة العامة، والقدرة على جذب الاستثمار.

 

ويأتي مؤشر المياه في مقدمة المؤشرات البيئية الأكثر حساسية، فنصيب الفرد في الأردن يبلغ نحو 61 متراً مكعباً من الموارد المائية المتجددة سنوياً، مقارنة بحد الندرة المائية الشديدة البالغ 500 متر مكعب، وهذا الواقع لا يمثل تحدياً خدمياً فحسب، بل يشكل قيداً اقتصادياً على قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والإنشاءات، ويرفع كلفة ضخ المياه ومعالجتها ونقلها.

 

وفي المقابل، تظهر مؤشرات الطاقة تقدماً واضحاً يمكن البناء عليه، فقد أسهمت مشروعات الطاقة المتجددة في توفير نحو 27% من الكهرباء المستهلكة في المملكة، مع رؤية لرفع النسبة إلى 50% بحلول عام 2033.

 

ويمنح هذا التحول الأردن فرصة لتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة، وتحسين أمن التزود، وخفض فاتورة الإنتاج على المدى الطويل، فضلاً عن استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والصناعات منخفضة الكربون.

 

أما النفايات، فما تزال تمثل مورداً اقتصادياً غير مستثمر بالقدر الكافي، فالانتقال من الطمر إلى الفرز وإعادة التدوير واستعادة المواد والطاقة يمكن أن يخلق فرص عمل جديدة، ويخفض الضغط على المكبات، ويقلل التلوث وانبعاثات غاز الميثان، وتأتي مساعي تنظيم الفرز من المصدر وتشجيع إعادة الاستخدام ضمن خطوات ضرورية للتحول نحو الاقتصاد الدائري.

 

وترتبط جودة الهواء والتربة والتنوع الحيوي بتكاليف صحية وإنتاجية مباشرة، إذ يزيد التلوث الإنفاق على الصحة ويخفض إنتاجية العاملين، بينما يؤدي تدهور الأراضي وارتفاع درجات الحرارة إلى الإضرار بالزراعة والمجتمعات الريفية والسياحة البيئية.

 

حماية البيئة ليست عبئاً على النمو، بل استثمار في خفض الكلف والمخاطر، وتعزيز التنافسية، وبناء اقتصاد أردني أكثر قدرة على الصمود أمام ندرة الموارد والتغير المناخي، ومن هنا ينبغي التعامل مع المؤشرات البيئية باعتبارها جزءًا من المؤشرات الاقتصادية الوطنية، وربطها بالموازنة والاستثمار والتخطيط المحلي