مقترح العين الكلالدة: رؤية تشريعية بحسّ وطني
مقترح العين الكلالدة: رؤية تشريعية بحسّ وطني
بدا واضحاً أن العين خالد الكلالدة التقط أهمية التشريع لدعم والحفاظ على موارد مؤسسة الضمان الاجتماعي، كإحدى أهم مؤسساتنا الوطنية الاجتماعية والاقتصادية العريقة، التي تحتاج إلى أقصى درجات الحصافة والانتباه لحماية مواردها واستثمار أموالها بالشكل الأمثل لضمان الاستدامة المالية لنظامها التأميني.
بدا هذا الحرص واضحاً في التوصية الحصيفة التي قدّمها الكلالدة خلال مناقشة مجلس الأعيان لقانون الجامعات الأردنية، وأقرّها المجلس لتعكس خطوة مقدّرة ومسؤولة، وذلك بإدخال نص يُلزم الجامعات بسداد التزاماتها المالية من الاشتراكات المترتبة عليها لمؤسسة الضمان في أوقاتها المستحقة قانوناً حتى لا يترتب عليها أي مديونية مستقبلاً.
ولعل أهمية التوصية تكمن في استشعار طرح تشريعي ينعكس على الجوانب الجوهرية التالية تحديداً:
أولاً: تعزيز الاستدامة المالية للضمان وحماية أموال المشتركين: فأموال الضمان الاجتماعي هي أموال العمال والمتقاعدين والأجيال القادمة، وإلزام المؤسسات والجامعات بسداد المبالغ المستحقة عليها بانتظام يعزز المحفظة الاستثمارية لمؤسسة الضمان ويحمي كل دينار من أي هدر.
ثانياً: الحل التشريعي الدائم الذي يحول دون تراكم مديونية الضمان على الجامعات: فما يميّز المقترح هو الذكاء التشريعي عبر إضافة بند قانوني يُلزم الجامعات مستقبلاً بسداد الاشتراكات المترتبة عليها لمؤسسة الضمان والمستحقة أولاً بأول وعدم الاكتفاء بالقرارات الحكومية أو الحلول الإجرائية المؤقتة التي لا تُعد ملزمة في الغالب.
ثالثاً: الحفاظ على حقوق العاملين في الجامعات: يضمن هذا المقترح عدم تأثر الحقوق التقاعدية والخدمات والمنافع التأمينية للكوادر الأكاديمية والإدارية العاملة في الجامعات مستقبلاً بسبب تراكم الديون أو تأخر السداد.
رابعاً: ترسيخ الالتزام المالي كنموذج في مؤسساتنا: فهذه الإضافة التشريعية تلعب دوراً مهماً في ترسيخ مبدأ الالتزام المالي لدى المؤسسات التعليمية الكبرى وتعتبر نموذجاً لغيرها من مؤسساتنا، ما يمهد الطريق لمعالجة الهدر وتعزيز الحوكمة المالية لدى مؤسساتنا الوطنية.
المقترح أعلاه أرجو أن يتم إدخاله أيضاً ضمن مشروع قانون الإدارة المحلية فمديونية الضمان على الأمانة والبلديات أضعاف أضعاف..!!!
ومن الجدير ذكره أن مديونية الضمان على الجامعات الرسمية بلغت مطلع العام الحالي حوالي ( 47 ) مليون دينار، وقد تعهدت الحكومة بسداد نصفها على مدار السنوات الثلاث ( 2026 - 2028).
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي

