حزب الميثاق الوطني يستكمل انتخاب هياكله التنظيمية   |   الرصيف للمشاة.. أم للأشجار؟   |   ​الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان   |   الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية   |   شمول العامل مسؤولية صاحب العمل.. ولا اتفاق على غير ذلك    |   عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن   |   حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي   |   الحاج توفيق يدعو لتكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا    |   وفد نيابي برئاسة العمري يشارك في معرض IFTM بباريس   |   حزب الميثاق الوطني يفتح باب إبداء الرغبة بالترشح للانتخابات البلدية أمام أعضائه في مختلف فروع المملكة*   |   الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه   |   زين كاش راعٍ ماسي للمؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي (على خطى الحسين)   |   الأردن يستضيف المؤتمر الفني الثامن والثلاثين للأسمدة برعاية الفوسفات الأردنية   |   طالبة عمّان الأهلية (كريستل حبشي ) تشارك بلجنة تحكيم جائزة UNIMED 2026 بمهرجان البندقية السينمائي   |   طالب جامعة عمان الأهلية (أمير العموش) يتوّج بطلاً للمملكة في الـ MMA   |  

اوكرانيا في حرب القرابين و ضغط الثعابي


اوكرانيا في حرب القرابين و ضغط الثعابي
الكاتب - د . راشد الشاشاني

اوكرانيا في حرب القرابين و ضغط الثعابين

د . راشد الشاشاني

بعد إيقاف ترمب ضرباته على ايران مؤقتا ، واضطراره الى الذهاب نحو طرق بديلة ، لا يُفلح الحصار البحري لمضيق هرمز - من قبل الولايات المتحدة - في الاستغناء عنها ، التقط الرئيس الاوكراني إشارة بدت معها فكرة التطوّع لتقديم خدمات يعجز عن تقديمها لنفسه فكرة رابحة ، قُبيل لقائه ترمب حين ثامت اوكرانيا باستهداف سفينة إيرانيّة زعمت إيران أنّها تجاريّة ، في حين أكّدت أوكرانيا نقلها أسلحة بين إيران وروسيا ، فكرة أوكرانيا حول إبراز أهميّة لعبها دور " قاطع طريق " في بحر قزوين قد تغري ترمب عندما يفكّر في التراجع إلى الوراء ، ودفع غيره إلى الواجهة .

 

فرحة ترمب لن تقف عند حدّ قطع طريق إيران فقط ، بل معها روسيا ، لكن ؛ هل يسعى ترمب في هذا إلى إنهاك روسيا من أجل عيون زيلينسكي ؟

 

بالطبع : لا . إنّه يستعمل بساطة هذا التفكير في محاولةٍ لإقحام أوروبا ؛ التي بدأت تسعى إلى تعزيز استقلالها العسكري بعد تهديدات ترمب حول مشاركة الولايات المتحدة في حلف الناتو من جهة ، بينما تخشى أوروبا من جهة ثانية الإنغماس أكثر في دعم أوكرانيا خشية الإنجرار في سيل النزيف الذي يخدم كل من روسيا والولايات المتحدة ، لكن دخول أوكرانيا في معارك " التبرّع والإيثار " لأجل إنقاذ مأساة ترمب ؛ سيدفع أوروبا حتما إلى الدخول " بالتزحلق " في حرب ترمب مع إيران.

 

لم تكن كافية لهذا الاستدراج مجاملة بريطانيا لترمب التي سمحت فيها باستخدام القوّات الامريكيّة لقواعدها ، كما أنّ فرنسا عزّزت انعزالها عن الولايات المتحدّة ؛ بمساعي ماكرون في المنطقة ، التي لم ترى حتى اللحظة سوى الفشل ، لكن هذا الفشل لا يعني " صفرا " في معادلة الانقلابات في المنطقة ، سعي ماكرون الفاشل لسحب " قطعة لحم " من بين أسنان ترمب ؛ ستؤدي في نهاية مطاف جهود كلّ منهما ؛ الى تكسير أسنان الأوّل وقطع ذراع الثاني ، ماكرون الذي زار دمشق قبل مدة بسيطة ؛ استقبل قبل أيام وليد جنبلاط " عديم الفائدة " الذي اختلف كثيرا مع أبناء عمومته في السويداء على حساب اتفاقه مع دمشق .

 

في تداخل التراكيب هذه : يسعى ماكرون إلى تشكيل " حلف كريمي " يسحب بطريق " الإنزلاق " نفوذ الولايات المتحدة ؛ حين يفكّر ماكرون في كسب هذه الأطراف التي تعادي دروز السويداء " حليف إسرائيل " التي يرتبط معها ماكرون بعلاقات جيدة ؛ مُستعينا " بمعقوليّة " مشاركة قوّاته في جنوب لبنان عند انتهاء مهمّة اليونيفيل ، والتي ينافسه فيها ترمب ، لن يفوتنا التأكيد على أهميّة ومحوريّة دور الجنوب السوري في كلّ تغييرات المنطقة ، التي ستفشل فيها محاولات جنبلاط وغيره ، سواء في اللعب على الأراضي السوريّة او اللبنانيّة ، ولن تُجدِ فيها اتصالات ماكرون " بزعامات منتهية الصلاحية " كمظلوم عبدي ومناف طلاس وغيرهم في حياكة سجادته الجديدة ، لقد فَشِل هؤلاء في زمن قوّتهم ؛ فما عساهم يفعلون بعد طردهم ؟ 

 

 في كلمات هذه الصور المتقاطعة ؛ نجد أنّ بريطانيا تسير في خط لا يوائم خطّ فرنسا ، في حين لا تُريح خطوات كليهما روسيا والصين ، بينما تقلقان من حركة أوكرانيا في محاولة تعويض دعم أوروبا بدعم ترمب ، الذي قد يؤجل الحديث عن سلام ال " 24 ساعة " إلى أمدٍ غير محسوب ، في مقابل استنزاف هؤلاء جميعا ؛ وقبلهم إيران .

 

لكن يبقى الأهمّ ؛ موقف إسرائيل من هذه العوامل جميعا ، فهي لا تريد الانسحاب لا من غزة ولا لبنان ولا سوريا ، ولا تريد تحمّل أيّ ضغط يدفع بهذا الاتجاه ، وتصرّ على إنهاء النظام الإيراني في مقابل عجزها وعجز ترمب عن تدقيق حساباتها قبل حساباته ، ترمب الذي سيلتقي نتنياهو بالتزامن مع لقاء زيلينسكي مُرغم على المزج بين حساباتهما معا ، فهل يتحوّل السباق بين ترمب وماكرون إلى هذا المضمار ، الذي يحاول كل منهما فيه إثبات قدرته على تقديم وجبات تلبّي جميع الأذاوق ؟

 

خلاصة القول : لن يقدّم ترمب لزيلينسكي ولا نتنياهو ولا غيرهم جديدا يُفيد ، كذلك لن يفعل ماكرون وباقي أوروبا ، الهبات ستكون بالاتجاه المُعاكس على شكل قرابين بمعنى : أنّ ترمب هو من ينتظر استلام هذه الهبات.

 

هل باتت أوروبا تنافس بعضها ، في مشهد حجز المواقع بعد الخشية من خسارتها كثمن للمواقف ؟  

 

 أم نجح ترمب في تفخيخ مسارات توحّدها ضدّه ؟ 

 

هذه الصور ترسمها المفاوضات اللبنانيّة الإسرائيليّة التي انتقلت إلى روما بطلب أمريكي ، بعد أن أثقلت روما على ترمب ؛ حين رفضت المشاركة في حرب إيران ، وراحت تتشارك مع فرنسا في تشكيل قوّة للمشاركة في جنوب لبنان ؛ لكنّها بدعم أمريكي . يبدو أنّ ترمب غير مقتنع به .

 

 زيلينسكي الذي أهدر قيمة بلاده ، حين لم يعرف أهميّة موقعها السياسي بالنسبة للولايات المتحدة راضياً بإهانته فيها ، قد لا يوّفق في هديته هذه ؛ لأنّ اللعب في بحر قزوين ؛ قد يقلب المعادلة لصالح إيران ؛ التي ستَجد مستنقعاً جديدا ؛ تُغرق فيه ترمب بعد هرمز ، في حين ذهبت قضية النووي الإيراني إلى ما بعد الذاكرة .

 

 حيرة ترمب بين التردد في دعم أوكرانيا والنزف الأمريكي أمام أوروبا من جهة ، أو تركها لقمة لإيران وروسيا من جهة ثانية ، ستظهر في تغيّر خُططه القادمة .