بالرغم من إطلاق تطبيق الضمان المطوّر للأفراد كخطوة مهمة؛ استراتيجيات الاتصال تتهاوى أمام مواطن لا يجد من يسمعه!
بالرغم من إطلاق تطبيق الضمان المطوّر للأفراد كخطوة مهمة؛
استراتيجيات الاتصال تتهاوى أمام مواطن لا يجد من يسمعه!
"عندي مشكلة مع الضمان.."؛ جملة باتت تتكرر على مسامعي بشكل يومي من عشرات المواطنين والمؤمن عليهم، تحمل في طياتها حجماً كبيراً من العتب والمرارة. ففي الوقت الذي نتطلع فيه جميعاً إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي باعتبارها بيت الأمان الاجتماعي لكل عامل وموظف وأسرة أردنية من مختلف القطاعات، يصطدم المتعاملون بواقع تواصل مأزوم يحتاج إلى مراجعة جذرية ناجعة وعاجلة.
إن الخدمة الفعالة لا تُقاس بحجم الحملات أو الخطط الإعلامية ولا بالشعارات والعناوين اللافتة، بل بالقدرة على تقديم ردود فورية مقنعة، ومعالجة العوائق بصورة ناجحة وسريعة. فما النفع من استراتيجيات الاتصال والتواصل إذا كانت تتساقط أمام مواطن يحاول المرة تلو الأخرى التواصل مع مركز الاتصال دون جدوى؟ وإذا استطاع الوصول بعد مشقة، لا يجد إجابة شافية مكتملة، وإن وجد الإجابة لا يلمس نتيجة حقيقية على أرض الواقع!
المشكلة لا تقف عند حدود الاستفسارات الأولية، بل تتعداها إلى التساؤل الملحّ: من يحل مشكلات المتعاملين الحقيقية؟ ومن يعالج التأخير الكبير والمضني أحياناً في نظر الملفات والمعاملات أمام اللجان المتعددة داخل المؤسسة؟!
إذا كان الوصول إلى مجرد موظف يرد على الهاتف يتطلب محاولات مضنية، فكيف ومتى سيتسنى للمواطن متابعة تفاصيل معاملته المعقدة؟
إن القنوات المتاحة حالياً لم تعد تكفي، والموجود بالفعل منها يحتاج إلى تفعيل عالي المستوى، ولتجاوز هذه الفجوة بات من الضروري الاتجاه فوراً نحو خطوات عملية منها:
١) فتح نوافذ وقنوات للتواصل الفوري: التوسع في استخدام وسائل التواصل الذكية والمباشرة التي تضمن وصول الاستفسار ومعالجته فوراً.
٢) تخصيص فريق ديناميكي ميداني وإلكتروني: إدارة متخصصة تمتلك الصلاحيات للتعاطي المباشر مع الجمهور، وجاهياً وإلكترونياً ورقمياً، وبحث أسباب التأخير في المعاملات، وتفكيك العوائق الإدارية دون تعقيد.
٣) تفعيل الرقابة على أداء مركز الاتصال (Call Center): بهدف ضمان السرعة في الرد وتقليل أوقات الانتظار، مع ربطه بنظام متابعة إلكتروني يمنح المواطن إجابة رقمية دقيقة عن حالة ملفه، ولعل إطلاق المؤسسة بالأمس لتطبيق الضمان المتطور على الهواتف الذكية للأفراد ما يساعد كثيراً في ذلك.
٤) تسريع عمل اللجان: وضع سقوف زمنية ملزمة للجان البت في المعاملات والاعتراضات لضمان عدم تجميد حقوق الناس لشهور طويلة.
ولأن مؤسسة الضمان الاجتماعي هي السند الحقيقي للعمال والأسر الأردنية، يجب أن تكون قنواتها مفتوحة بكفاءة وعلى جميع الأصعدة. فالمواطن لا يطلب المستحيل؛ كل ما يحتاجه هو أذن صاغية باهتمام وبمسؤولية، وإجابة شافية تشخص واقعه، وإجراء ملموس ينهي معاناته.
مؤسسة الضمان لديها إمكانات هائلة ولديها كفاءات وموارد بشرية مؤهّلة ومدرّبة، لفعل كل ما ذكرت، والدليل أنها نجحت أخيراً بإطلاق تطبيقها الجديد المطوّر الشامل لخدماتها للأفراد على الهواتف الذكية.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي

